التمثيل/ ستويا- ترجمة: عمّار المأمون

التمثيل / ستويا

ترجمة: عمّار المأمون

الصورة من سلسلة فيديوهات الأدب الهيستيري.

….

أشعر بالرجفة حين أسمع عبارة “ممثل إباحيّ”، ولم أشعر أبداً أنها دقيقة أو تشبه ما أقوم به. هناك الكثيرون ممن يعملون أمام الكاميرا في المجال البورنوغرافي يظنون بأنهم يمثلون، لكني لا أمثل، أظن أن ما أقوم به هو الأداء.

هناك الكثير من المشاهد التي قمت بها خلال مسيرتي المهنيّة والتي تحوي ما نمسيه “التجهيز” أو الحوار، وعادة ما تكون قيمتها ثانويّة بالمقارنة مع الجنس، والكثير من المستهلكين يسخرون من هذا “الحوار”. كما أن ظروف التصوير لا تسمح بأكثر من بضع لقطات من كل زاوية، لا يوجد أي تمرينات.

مشاهد الجنس هي الأسهل من بين كل اللقطات، وفي كل مرة “نقف” فيها، تتراجع  طاقتنا، الأمر  أشبه بمهارة رياضيّة. أما الحكاية- فبسيطة تركز على الجنسانيّة الجسديّة- فيتم سردها عبر الجسد لا الصوت، ما يجعل الأداء ضمن البورنوغرافيا أشبه بالرقص لا التمثيل.

لكن لم أتحدث عن التمثيل.

لأني قمت ببعض منه.

..

منذ بضعة سنوات ذهبت إلى صربيا لتصوير فيلم .  (Ederlezi Rising)، وافقت على المشاركة بناءً على الحكاية التي كانت مؤلفة من خمس صفحات. كانت تحديّاً بالنسبة لي، كما أنّي أحب صربيا.

تطلب الحصول على التمويل سنوات، وكان هناك الكثير من التمرينات والاختبارات أمام الكاميرا قبل أن يبدأ التصوير، والممثل الرئيسيّ الذي عملت معه بداية استبدل أثناء التدريبات.

قبل أن نبدأ التصوير رسميا، قمنا بأسبوع من التدريبات. جربنا كل مشهد بعدد من الطرق واللقطات. كان عليّ تعلم بعض الحركات من الفنون القتاليّة، وكيفية تنفيذها بسلام، وهذا ما تطلّب أسبوعاً.

كان معدل التصوير مشهدين يومياً، وحين ظننا أننا انتهينا من المشهد، كان الجميع يجتمع حول المونيتور لمشاهدته. مرة، لاحظت أن يداي كانتا تتحركان بصورة تناقض ما أقوله وباقي حركات جسدي، لذا قمنا بإعادة تصوير المشهد.

كنا نعمل 12 ساعة كل يوم، ومرة طلبت أنا والممثل الذي أعمل معه أن نطيل فترة التصوير، فمنحنا ما يكفي للقطة واحدة.

كل شيء كان دقيقاً.

..

بين شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من هذا العام شاركت بمسرحيّة (مت !، مت، مرة أخرى !!) لإيان هيل ودين هاسبيل، بدأ الأمر بقراءة في منزل فيل كروز كي يتمكن المخرج دين هاسبيل من سماعها بصوت عال.  بعدها سألني فيل إن كنت أود المشاركة بقراءة علنيّة للمسرحيّة. هذه القراءات مفيدة من أجل رصد ردود الأفعال عن النص.

لاحقاً، حين قرر أيان إخراج المسرحيّة، طلبوا مني إن كنت أود المشاركة، بدا الأمر كتحدٍّ بالنسبة لي، وكنت معجبة باللذين سأعمل معهم.

بدأت أقرأ مع عدد من الممثلين الذين كانوا مرشحين للعب الدور الرئيسي، بعدها قمنا بقراءة جماعيّة أخرى لتبدأ بعدها التمرينات. قبل أسبوع ونصف من افتتاح المسرحيّة، قمنا بعرض كامل، حينها استوعبت أني حقّا أشارك في مسرحيّة في نيويورك مع عدد من الممثلين المحترفين. كان الأمر يسبب لي التوتّر.

لا يوجد إعادة أو مراجعة للنص حين أكون على الخشبة. لا أستطيع أن أعيد جملة أو مشهداً في حال حصل خطأ في التوقيت، لا أستطيع أن أنسى متى عليّ التحدث. عليك أن تحفظ حوارك، وأسلوب تقطيعه، وكيفية التحكم بمشاعرك، والأكثر صعوبة، هو الكلام بصوت عال ومسموع.

قبل بضعة دقائق من افتتاح العرض الأول، بدأت أشعر بالتوتر، أصابتني دوخة، تسارعت نبضات قلبي، تعرقت، لكنها توقفت ما إن فتح الستار، الغريب أنها عادت إليّ بعد أن عدت إلى المنزل. وكأن الأدرينالين الذي تصاعد أثناء العرض أوقف الأعراض، لكنها ما لبثت أن عادت بعد انتهائه.

بدأت أسترخي خلال العرض العاشر للمسرحيّة، وفي العرض الأخير، قدمت أفضل أداء لديّ.

من الواضح أن هناك عناصر مشتركة بين الأشكال الثلاثة السابقة ( البورنوغرافيا، التمثيل أمام الكاميرا، والتمثيل على الخشبة)  من الحضور في الفقاعة التي نكون فيها أمام المشاهد أو العدسة، والتي إن لم يروها، لن تكون موجودة.

فاجئني الاختلاف بين التمثيل أمام الكاميرا وبين التمثيل على الخشبة الذي هو الأصعب، إلا أن الإحساس بالإنجاز المرافق له أقوى ويزداد بعد كلّ عرض. هناك صلة أقوى مع الجمهور ورد فعل آنيّ، لكن كلاهما يمكن أن يكونا ممتعين إن كان العمل مع أناس لطفاء.

إن كنت من متابعي، فأنت تعلم أني لا أحب إلقاء خطب ورديّة تعبيراً عن امتناني، لكنّي سعيدة بكل من حضر المسرحيّة. فامتلاء المسرح بمتابعين مهتمين بما يشاهدونه يجعل تجربة الأداء أفضل بكثير. فالجمهور الذي يتابع، ويتنفس، ويضحك هو أفضل مكافئة.

شكراً لكم.

ستويا.

21/ 11/ 2017

ستويا: ممثلة أفلام إباحيّة أمريكيّة، النص مترجم من كتابها ” فلسفة، قطط، وإباحيّة” الصادر عام 2018

الإعلانات