الضفة المغيبة لنهر الأردن 1 / أمجد أبو يوسف

 | أمجد أبو يوسف|

العضة السرمدية…

إربد، حيث يطاردك شبح الاغتراب عن الذات والوطن, حيث تشعر بطعم مرارة الفوضى الرتيبة للوجود…

أجلس في سجني الافتراضي هربا من كل ما لا أستطيع احتماله, أتمعن في زرقة ورم عنقي الناتج عن القبل والعضات المتتالية, وأتسائل هل ستكون البقعة المزرقة ذكراه اليتيمة!!!

لم يكن حلمي….

لم يكن فتى الأحلام الذي طالما حلمت به, بل لم يلامس الحد الأدنى من سقف تطلعاتي…

فلم يكن فلسطينيا ولا ثوريا

لم يرتدي كوفية سوداء تشربت تاريخ شعبنا القاتم

ولا حمراء ارتوت من دماء شهداء الحرية

لم يسر في جنازات الشهداء

لم يعتقل, لم يشتم جنديا على الحاجز, ولا يلعن الاحتلال

لم يقاطع منتجات المستوطنات ولا السجائر الأمريكية

لم يكن عروبيا ولا يساريا

لم يقرأ للحصري وبشارة والجابري

لم يرتد قميص جيفارا, ولا يتضامن مع الشعوب المنكوبة

لا يخشع لصوت الشيخ امام, ولن يستلهم من كلمات نجم والنواب…

بل كان اردنيا, عشائريا, تشرب مخلفات المجتمع الذكوري, لكنني أحببته….

أحببتته رغم تخلفه, رغم تشييئه بل عهرنته لكياني, أحببته لأنني لم أختر حبه, كما لم أختر مثليتي…

بلاك جاك وقبلة فرنسية في وسط ميدان الثورة العربية

جلسنا سوية في المقعد الخلفي لجيب المتسوبيشي بينما كان صديقه هاشم يقود السيارة بسرعة جنونية في الطريق من عمان الشرقية الى العقبة….

عرينا محرمات مجتمعنا وتعرينا.الكرك, الطفيلة,ومعان وشفتانا متلاصقتان. تجاهلنا صوت هاشم وهو يصرخ:

( هدوا اللعب دورية)!, قررنا أن نتبول على كل الحواجز, على نظرات الشيخ السلفي المعاني المسربل بالسواد, على العجوز ابنة الستين التي راحت تلطم عند رؤيتنا, وبلنا, وبلنا…. وسنبول على أنفسنا ان خضعنا لسقف حريتهم!!

كنا محط أنظار جميع رواد المطعم الذي جلسنا فيه فور وصولنا, والموضوع الساخن الذي تناولته جميع الألسن,( أستغفر الله العظيم, شكلهم من الجماعة اياهم) قال النادل المصري متمتما, أما الشاب الجالس في الطاولة المجاورة فقد حدث صديقه بعد أن أخرج الطعام من فمه (( عن جد بستحوش عدمهم ميوكل كل واحد لحاله ضروري يطعمو بعض, قرف الي يقرفهم))

استأجرنا غرفة شعبية في وسط السوق, احتوت على ثلاثة أسرة مهترئة, مكيف يصدر ضجيجا منقطع النظير, وشباكا يطل على السوق الشعبي, نسمع من خلاله صوت البائع الجالس اسفله بوضوح((بلايز رجالي بدينار)).

غادر هشام الغرفة((عشان توخدو راحتكو)) على حد قوله, مارسنا الجنس حتى لم يعد قضيبينا يقويان على الانتصاب, قطعت كل الخطوط الحمر برفقته, وافقته على ايلاج قضيبه في شرجي مرارا- مع ان هذه العملية مجردة من المتعة في مخيلتي ولا ترتبط الا بالألم-, لم أشعر بلذة جسدية بل زادت قناعتي ان العملية لا تولّد الا الالم الجسدي, لكنني لمست نشوة روحية, وجمال ميتافزيقي عصي على الوصف بدخول قضيبه المنتصب في زقاق شرجي.

على الشرفة المقابلة لمسجد الملك حسين بن طلال, بينما كان آذان الفجر يرتفع بصوت يثير نزعة جنسية, جلس على الأرضية المرصعة بسواد غبار السوق وبقايا نفايات الباعة المتجولين, جلست بين قدميه ورحت أمص قضيبه الذي اشتهيته كما لم أشته غيره, شديد السمرة, متناسق بشكل غريب  ما أقنعني بوجود اله قادر على تسخير هذا الجمال, وحثني على الترديد مع المؤذن…. الله أكبر!!

كانت المحطة الأبرز في اليوم التالي جلسة مطولة في ميدان ((الثورة العربية)), جلسنا في أكثر الزوايا عزلة, شربنا بلاك جاك-مشروبه المفضل- حتى الثمالة, حتى عاود نهر الأردن تدفقه ليفصل الضفتين مجددا, وليشكل قالبا اقليميا استعماريا لكل منا, تجردنا من عروبتنا, تسربلت بفلسطينيتي, وشد وثاق عشائريته الأردنية, واحتدم النقاش بيننا:-

الأمير عبدالله, تأسيس امارة شرق الاردن للحفاظ على امن اسرائيل, وحدة الضفتين, ياسر عرفات, ايلول الأسود, فراس العجلوني, منظمة التحرير, محمد الحنيطي, الملك حسين……………….

الى ان انهكتنا المناكفة, عاودنا النظر في علم الثورة العربية, احتضنته مجددا ورحت أنشد:-

ثورة ثورة كالبركان فجرناها قوية

         وبترشيحا وبيسان حطمنا الصهوينية

بقولوا العرب للعرب

                 بكفي يا عرب جرب

إرتفعت أسعار الذهب

              وصار البترول كالمية

قالوا في ال67

                   انهزمت عدة ملايين

لكن نسيوا العرص حسين

                   باع الضفة الغربية

رمقني مبتسما بعد أن شد على راحة يدي ورحنا ننشد:-

بلاد العرب أوطاني

                          يتبع……………

Advertisements