عود/ آية بن غنية

 

| آية بن غنية |

وعن عينيك سأتحدث ، عن تلك الفتنة السابحة فوق سيل من الاحساس ، عن كل تلك البراءة الراقصة  ، على وقع ألحانك .

أغمضت عيناي ما ان انطلقت في العزف ، رميتني بلحظة ، بكل سهولة على قمة  أحد الجبال  ، لوحدي ، شبه عارية ، بجسد مبلل بقطرات ماء يتيمات تساقطت من غيمة عابرة ، أرفع يداي عاليا لتتعانق أصابعي  و تمرّ بين فراغاتها أشعة شمس أطلت خجولة من وراء الغيمة ، انكسرت نهاياتها على صدري أين ربضت قلادتان مخضّبتان بعطرك .

الهواء هناك نديّ و أنا أرفع يداي في كل مرة ، كنت أرقص بتؤدة كما لم أرقص من قبل ، أمرّر يداي حول عنقي ، أنزلهما بهدوء فوق صدري ، نهداي ، أتحسس بطني و أعانقني كما لو كنت أغتسل … بموسيقاك .

 أفتح عيناي  لأجدك مغمض العينين ، كنت أنيقا للغاية ، قميصك الذي نحت تفاصيل جسدك فضح رجولة طاغية كنت تخفيها وراء ملابس طفولية  ، و حذاء بثقوب و زخارف و مقاس صغير ، هل كنت تعلم انني أوجه نظري دائما لأحذية الرجال ؟ بامكاني أن أتنبّأ طباعهم ، و أن أحكم عليهم ، من احذيتهم ، بدخول حياتي او خروجها  ، و كنت دائما ما أنفر من الرجال ذوي الأقدام الكبيرة ، صوت يصرخ بداخلي أن أهرب فورا ، اعلم ان هذا التحليل ساذج ، لكني أرى دوما القسوة من وراء هذه الأقدام …

كنت مغمض العينين ، حاجباك كعادتهما ، في اضطراب مستمر ، تجاعيد جبهتك تظهر   و تختفي بسرعة ، خداك محمران هذه المرة ، انفك المدقوق الصغير أيضا ، و لكن الغريب ، أنك كنت تبتسم ، أذكر أن ملامحك تضطرب كلما عزفت ، يكفهر وجهك ، تنقبض اساريرك و تبتسم أحيانا ، لكنك اليوم كنت مبتسما طيلة مدة عزفك ، او لنقل ، طيلة المدة التي تحررت فيها من قبضة خيالي ، اما عيناك ، فقد أغمضتهما طيلة الوقت ، بدأت أشك انك كنت تشاهد حلمي ، كنت واقفا فوق الغيمة، أكاد أجزم .. و أهدابك ، أهدابك الكثيفة  الطويلة ، أكانت هي الجبل الذي خلتني أرقص على قمته؟

رغبة هائلة كانت تشير لي أن أحضنك ، أن أحيط بذراعيّ كامل عالمك ، أنت و العود و دندنته ، لكني تمالكت نفسي ، يتوجب عليّ الخشوع في حضرة كل هذا الجمال.

Advertisements