فتاة النقاب المحرّمة / رياض دعيس

| رياض دعيس |

لم ارَ اي شئ,… فقط وجودها  اعلى الدرج تتكلم مع فتاة اخرى تلبس اسود بكامل جسدها،

وقفازات سود في يديها، لا يظهر شئ سوى عينيها العميقتان،  كانت عندي الجراءة لأقاطعهن،

واعرف عن نفسي، وانا اجهز نفسي لجواب سلبي

وتحججت اني ابحث عن طلاب يشاركوا في دورة اعلام انظمها ،  كنت أتكلم دون أخذ نفس من شدة التوتر، هناك نساء يخطفن بصرك من جمال جسدهن، او قوة جاذبيتهم الظاهرة، ولكن هذه المرأة لم ارها ولم انظر الي

عينيها ولكني توقفت لأتكلم معها، قوة خفية دفعتني نحوها وقالت انها تريد مزيد من المعلومات وأخذت رقمي بشكل مهني لكي لا تحرجني، وتقديرا لجهدي،

كنت اعرف انها تنتمي الي تيار ديني ملتزم، فلم اجرأ على طلب رقمها،   كنت اعرف ان محاولتي ستذهب هباء، ولكن مجرد محاولتي معها جرأة ورجولة مني، ولم أتوقع ان ارها بعد هذا اليوم وغابت،

أسابيع مرت ونسيت الموضوع ولكن موبايلي رن وعرّفت على نفسها،

وفي لحظتها كانت على بالي، كأنه توارد أفكار بيننا، ما اجمل أدبها وحيائها،

ولكن الاجمل جرأتها،وصوتها قريب كأني اعرفها منذ الطفولة، وأصبحنا صديقين،

وكانت تدعوني الي التدين منذ الأيام الاولى من تعارفنا،  بدأت محاولاتي للصلاة بفضلها،

ولكن في صميم قلبي كنت أشتهيها بشدة،  وتحت جِلْبابها الأسود الفضفاض أستطيع تشكيل جسد ممشوق،

ومؤخرة ممتلئة وصدر كتفاحتين، ولكن ما كان يسيل اللعاب بحق،هو فمها الذي يلفه النقاب الأسود الذي ترطب من تنفسها  خلاله، وتشكله داخل فمها حين تأخذ نفسا كأنها دعوة خفية الي فمي ليلتصق بتلك الشفاه المغطاة، وأخذ قبلة الحياة التي طالما حلمت بها،  كانت تزورني في المكتب بشكل دوري نتحدث

عن أمور في الدين والفن والسياسة، وعيناي لا تتوقف بحثا من اخمص قدميها الي اعلى رأسها عن

اي ثغرة تستطيع التلصص لأي شيء

غير ذلك الجلباب الأسود الممعن بلف   جسدها بحكمة، وهناك زاوية معينة في حركة لحظية أستطيع

لمح جلبابها الداخلي المزركش عبر فراغات أزرار الجلباب الأسود،

لم تأت تلك اللحظة  الا بعد أشهر من محاولات عيوني البحث عن تلك الزاوية وتلك الحركة اللحظية،

وهي لا تحدث الا اذا كنت جالسا على الكرسي وهي تسير نحوي بشكل جانبي فينحني خط الجلباب ما بين الزرين عند خصرها ليشكل ثغرة ارى خلالها ذلك العالم الخفي تحت الجلباب،

التحدي الكبير حين تحادث امرأة تلبس النقاب هو عدم رؤية تعابير وجهها،

والصوت هو المفتاح الحقيقي لانفعالاتها وردود فعلها،

ولحظات الصمت توحي بتعابير لا نهائية من الصعب قراءتها،

ولكن اعظم تعبير وأوضحه هو الثنايا بجانب العينين حين تضحك،

وهي تتعمد  إبراز تلك الثنايا لتوضح لي بأنها تضحك، وهكذا استمرت علاقتنا لمدة عام كامل، أحببت تلك الفتاة في كل لحظة من نهاري، ونمت ليلي أفكر فيها،

وتبادلنا الهدايا والهداية….هي تقدم لي كتب في الفقه الديني والتفاسير، وانا اقدم لها الشوكولاتة،

وأستغرب البائع المراهق في محل المحجبات حين اشتريت قفازات سود لأهديها لها في اليوم التالي،

ولكن علاقتنا بقيت في إطار الصداقة العذرية، وطالما حاولت تغيير مسارها،

ولكن تدينها وثبات شخصيتها لم تتح لي الفرصة،

ثم تخرجت من الجامعة، تزوجت، وأنجبت، وعادت الي الجامعة تبحث عن عمل،

وحصلت على وظيفة في ذات القسم الذي اعمل به،

وكنا نعمل معا في تنفيذ دورات ونتأخر الي ما بعد ساعات العمل، وحدنا، في احد الأيام بدأنا نتناقش في مواضيع دينية وتطرقنا الي موضوع اختلاء الرجل والمراة وحدهم،

وما اذا كان من النفاق ان تكون معي في المكتب، وقد استفزها ذلك كثيرا، فعادت الي البيت غاضبة،

وفي اليوم الثاني وبعد ذهاب زملائنا الي البيت،

أتت الي مكتبي ووقفت مباشرة امامي، ثم انحنت نحوي وفي خفة سحرية اخرجت ثديها ودسته في فمي،

ودون تردد بدأت أرضع من ثديها  حليبا ساخنا دسما، وقد انتقل المشهد الي السريالية

حين وضعت يدها على رأسي وببطء أبعدته عن صدرها،

لفت ثديها تحت الجلباب بنفس الخفة الذي اخرجته،

وقالت: هو ذاك،

انت الان محرمٌ علي،

ثم خرجت من مكتبي وقد حملت حقيبة جهاز اللابتوب،

وفي الممر نحو المخرج قالت: لدينا الكثير من العمل غدا، ولم يعد هناك  ما يعيق اتمامه.

Advertisements