في مديح المني / ضياء بو سالمي

|ضياء بو سالمي – كاتب تونسي |

من منا لا يحب المني !؟

سائل لزج ينساب لامعا متلألئا يسر الناظرين. المني لحظة إنتاج وتخلص الأنا من ثقلها، يخرج فيرتخي الأير وتتصلب الأعضاء فيتحول الإنسان إلى صنم يعبد أو إلى الاه جاث على ركبتيه يطل من عليائه ويستمتع بضعف مخلوقاته ووهنها.

المشهد الأول : فراش دائري يشبه في فوضويته حلبة السومو، جسدان يحتكان بعضهما فيولدان طاقة تفيض فتملأ الفضاء بعبق طفولي مرح، يمتزج العرق برائحة عطور غامضة في حين يستمر الجسدان عملهما الدؤوب وحركاتهما المحمومة، تتعالى الآهات وتهتز الصدور بعنف من أثر الشهيق، زفرات اللذة وتأوه الإنتشاء تنبعث كسمفونية عذبة ترتاح لها القلوب. نلج بوابة عالم مبهم، تتغير الأوضاع و تتسارع وتيرة الحركات تتشابك الأيدي، تتصلب الأيور وتنتصب حلمات الصدر مستغيثة باحثة عن لسان يطفئ نارها الملتهبة. قبلات نهمة.. تعانق الألسن بشهوة، يختلط اللعاب وتتوحد الأرواح بتوحد الأجساد. يلج الإير  المنتصب كوتد الدبر وينطلق في رحلة مظلمة، يحفر الجلد .. تزداد التأوهات لتتحول تدريجيا إلى صراخ ..

المشهد الثاني : يعتصر أيره ويفركه دون رحمة، عضلات يده تكاد تنفجر من غزارة الدم المتدفق. أمامه يفتح فمه منتظرا بابتسامة ماكرة، يخرج لسانه الأحمر متوثبا وقد أضناه الانتظار

المشهد الثالث : تنفرج الأسارير بقدوم السائل المقدس، ساخن.. ولكنه ينزل بردا وسلاما يزين حمرة الجسد الذي أعياه الدهر..

المني ..

 صرخة إنتصار بعد طول إنتظار

تاج المضاجعة وتتويج لمجهود خرافي

سائل مقدس يعبر بنا إلى عوالم قصية

المني .. علامة الحياة

Advertisements