فراديس الموتى / عمّار المأمون

|فراديس الموتى|

|عمّار المأمون|

امنحيني بضعاً من جسدكِ كي أتمرن فيه على الرقص، خاصرة واليد اليسرى، وأي من ركبتيكِ،  وبضعاً من نهدك الأيسر، وأربع ميليغرامات من الرئة  تكفي لأزرع فيها أنفاسي.

المكان مكتظ، أفواه السكارى مفتوحة للأقصى تحاول التهام أفراخ الأستروجين، أنا أنساب بين الأجساد بدون أي مبرر، أتلمس الزوائد اللحمية، أستغرب كيف يمكن لكتل اللحم أن تثير انتصاب ساقي البار، هو أكثرنا سكراً، ينتصب حين  تتلامس الأيدي  لأخذ الكأس، تتداخل الأجساد لتصبح وحشاً واحداً بأربعة وأربعين نهداً وخمسة أعضاء ذكرية وما يقارب الثمانين مؤخرة، هذا الوحش ينساب بين الجميع يطلب المزيد من الأجنة.

البعض يرتدي أقنعة أعرفها، بيضاء، تنساب وتنحل بالماء وإن وضعت في المكان الصحيح ستخلف ذرية.

أنا الآن أكثرهم بطأً، كالسيف أستل الهواء، زائغ البصر، أقترب منها، خاصرتها اليمنى مرسومة بيد فقيه، لا يمكن أن تتوارى وراء مجاز، واضحة، أتلمس ما يهدر من اللحم، ” دافعتها، فتدافعت..” ننساب، أنسى أن علي الحفاظ على دفتر خدمة العلم  في جيبي، لا يهم، سأحتمل الموت كي أدفع جسدي تجاه جسدها، ” تنساب كالماء في المري”، أعين بعيدة تراقبني وهي تحصي عدد النهود المألوفة في المكان، “لا يمكن، كانت أثقل من أن تتناقل بين كفين فقط، لا بد  من قبيلة من رجال وحوذيين، وكلب حراسة”، تعال فلنتبادل النساء، فلنشاغر.

تتكون أحلام الجنس مرئية أمامي، ليست أحلامي، أحلامي ألا أضيع أجرة الطريق إلى المنزل، أما تلك، نهدها  يتسرب من الأسفل كقندس أزرق، عديدون يحاولون استدراجها إلى الزاوية المعتمة لبناء سد من اللعاب المبهرج، “اقتربي دعيني ألتهم بضعاً من يرقاناتك، علها تتفتح في أمعائي الدقيقة خناجر من نرجس”، تقترب.. اقتربت أكثر، تلتمع أكثر، يداي تحاران في تفاصيل جسد قادر على إدراك الإيقاع أكثر من قصيدة لبدوي الجبل. المبتذلين هم أولئك الذين يظنون أن باطن الكف يصلح  لزراعة الصنوبر، السرو يشتد عند السرّة ويثمر في الجيد، “آن قطافها .. آن قطافها “

هروب القمر

القمر انشطر ليلتها، هرب بعيداً، أبيضاً، والكلاب المسعورة تركض من ورائه تحاول أن تلتهم بضعاً منه علها تشعّ، لا تحاول أن تخفي القمر بمعطفك فلن يتسع، الكلاب المسعورة

أقوى منك جسدياً، وتجيد الهرولة، أضواء كثيرة تشع، وردي، أبيض مرة أخرى، خيوط سوداء، ثم أبيض مرة أخرى، انهار أرضاً…

العد التنازلي

تعود الابتسامة تلك للظهور، وأكتشف عدم التناسق بين وجنتيها، إثر شبق، ألتهم مجاز الخاصرة لأصل إلى البنكرياس ثم أدخل الأمعاء شبراً شبراً، أستكشف ظاهرها وباطنها كمتصوف يحلم بالحلول مع خلايا الله المنتشرة عبثاً بين أنفاس العاهرات ولاجئات الخيام، يتجاهل أحد مغتصبي القاصرات إلى جانبي أن ضحيته ما زالت تجهل كيف تتخلص من شعر العانة، فيسلخ الحرير عن الحرير المجعد متجاهلاً عيناي، أعود لوليمة اللحم المحلى بالكرنب الرخيص، صراخ… صراخ أكثر، ضوء أخضر ينساب في بؤبؤي ويصل الأرض، ببساطة أنهي الحديث “رائحتك كريهة، لكنها تغتفر أمام صوت أنينك، ومهارتك في استخدام اليد اليمنى، وأحيانا اليسرى”.

حاشية

الكلاب المسعورة مازالت تركض خارجاً، والوحيدات يجلسن على أطراف الأرصفة بانتظار عشوائيات جنسية أو دفتر خدمة العلم الخاص بي

Advertisements