(الدَّادا ضدّ الدَّادا– أمسية بصريَّة) – وثيقة للتاريخ –

(الدَّادا ضدّ الدَّادا– أمسية بصريَّة)

الصورة: فوتوغراف تجهيز من إنجاز “عمار المأمون-كفاح زيني”

(ريمي نوفل _ هشام خداج – كفاح زيني – عمار المأمون)

هاكم إعلاناً لا لبس فيه:

(دمشق – باب شرقي – غاليري نصار – الخميس – 22 – 1 – 2015)

(زيني في زي غواص أخضر اللَّون فاقع – المأمون في زي غواص كذلك أصفر اللون وفاقع أيضاً – نوفل تضع طوقاً معدنيّاً ذهبي اللَّون في عنقها وتمشي على أطرافها الأربعة – خداج في زي أخطبوط وفي يده سلسلة تحمل قضيباً فوسفوريَّاً).

في قبو بارد ومترب .. في الساعة السابعة مساء, الجمهور ينتظر حدوث شيءٍ ما, والأربعة المذكورون يتابعون خلافات غير منتهية ويدخنون … شاشة كبيرة تعرض أفلاماً .. موسيقى .. ثم شعار (ويندوز).

زيني يجر نوفل من عنقها بطوق معدني .. يجرها بعنف إلى الوسط .. نوفل تعوي .. زيني يتحدث عن الدادائية ..  المأمون يتابع الحديث عن (أوبو ملكاً) مفتتحاً حديثه بـ(خرا .. خرا .. خرا) خداج يتحدث عن دادا والسوريالية والحرب وجاك فاشيه, لا نحب الفن ولا الفنانين فليسقط أبولونير, لا نعرف من هو مالارميه .. أحاديث لا تودي لشيء .. مفككة .. معلومات متناثرة .. غير مضبوطة غير دقيقة .. يتدخل أحد الحاضرين .. خداج يصرخ هذا هراء .. يتدخل آخر .. خداج يصرخ بوجهه: كول خرا ..

المأمون يرقص في الزاوية كعاهرة … زيني يجر نوفل التي تعوي وتهجم على الجمهور .. خداج يقرأ من كراس أحمر: (15 – 10 – 2014 – كلاسيكية حديثة – المحاضرة الأولى – البطة البرية – المفتش العام – مس جوليا – أندروماك – السيد – البورجوازي النبيل – لعبة الحب والمصادفة – هرناني – الابن الطبيعي – الغرباء – اللصوص – الصعلوك – خادم سيدين – فاوست – موت دانتون – فويسك ..) المأمون يقاطعه بصيحات .. زيني يصدر أصوات حاذوقة .. خداج يرمي الكراس ويقرأ من ورقة :

((توقَّفوا

توقَّفوا. هذا شجرٌ مورق. وهذه أنفاسْ. وهذا الجلد مازال يحسُّ الطَّعناتِ الرائجةَ للتَّفريقِ بينَ الأنباءِوالأنبياءْ

كفُّوا. أصواتكم مبثوثةٌ في العقلِ مثل الرَّصاصْ.

والنِّيرانُ الَّتي ..

عِمْتِ صباحاً أيَّتها الأحياء المشويَّة, هل آن أوان الشَّمس؟

حينئذٍ كُنَّا نعبرُ النَّهرَ مرَّاتٍ – ليس الفرات بالتَّأكيد – ومرَّات؛ لنقولَ هذا صهيلٌ يجأرْ

كانَتِ كلُّ الزَّوايا متربة. وعشيرتنا لم يعد لها أوتاد.

قولوا لامرئِ القيس أن ابكِ ليسَ على الأطلال. لا. ولكنْ لأجلِ كلِّ النُّدوبِ الَّتي خلَّفتْها الجدرانُ الفولاذيَّةُ لغيابنا

عمْتِ صباحاً يَتُها السُّهولُ في خرائطَ قديمة

(يلتفت)

ماذا لو حدَّثْتُكَ الآن عن كلِّ الأزمان الَّتي ما عرفناهُ فيها؟ أيُّ الصحارى مازالتْ تذكرُ وجوهنا الملطَّخة بالسَّوائلِ والأظافرِ والشِّفاه المحايدة؟

قالَتِ الأوراقُ الخاطئة: هذا زمنٌ, وتلكَ حكاياتٌ ترتجفُ من تلقاءِ نفسها, بضربةٍ .. بضرباتٍ على الرَّأسِ والقلبِ والقدمين)).

تتقطع القراءة, نوفل تهجم على خداج الَّذي يقرأ, تعضُّه, يصرخ, ويتابع القراءة, المأمون يصرخ, زيني يصدر أصواتاً مختلفة, المأمون يقاطع ويتحدث إلى الجمهور, أحدهم الحضور يتحدَّث عن الدادائية مجدداً, آخر يطلب أن يتحدث:

  • خداج: مين إنت؟
  • الشاب: مو مهم
  • (يصرخ) مين إنت؟
  • أنا بيحقليإحكي
  • (يعلو الصراخ) مين إنت؟
  • أنا فهمان اللعبة
  • ليش بدك تحكي؟
  • هيك
  • بتنام معي
  • لأ
  • (يصرخ) ليش
  • (يهمس) لأني سترايت

معظم الحاضرين يغادرون, القليون يبقون, أحدهم يبصق.

  • المأمون: مين بزق؟
  • أحد الحضور: هدول غايات

خداج يدخل بين الحضور يعانق زميلة دراسة ويسألها عن امتحانها, الزميلة ترد بخجل.

المأمون يعرض فيلماً سيناريو آرتو, ويتحدث للمتبقي من الجمهور عن الفيلم.

زيني يرتدي ملابسه فوق زي الغواص خاصته. ويقف في زاوية, نوفل تطارد الجميع, خداج يقود نوفل, يتظاهران بممارسة الجنس .. المزيد من النفور بين الحاضرين.

خداج يلوح بالسلسلة ذات القضيب, يضع القضيب في الضوء المتجه إلى شاشة العرض, اثنان أو ثلاثة فقط من تبقى من الحاضرين, وامرأة واحدة فقط تصفق؟

انتهى العرض الأكثر فضائحية, وتفككاً, انتهى الأداء الأشدّ رداءةً في تاريخ المسرح قاطبة بالتَّأكيد, هكذا نعلن رسمياً إحياء دادا وقتله في ليلة واحدة, رقصنا كثيراً على شرفه, وثملنا. الآن فقط يمكن لنا أن نسخر مجدداً من وجهات النظر كلها عندما نحيا في جغرافيا بلغت حدَّها من التفاهة ليموت بائع شاورما برصاص زبون لا يريد أن يدفع!

في دمشق

في هذه المدينة التي لا تربطها الآن أية رابطة لا بمدينة ولا بفكرة ولا بتاريخ, يموت أحدهم برصاصة عبثيَّة, وآخر يتقدم لامتحان في الدراماتورجيا!

ثم إن الخداج (يتحدث بصوته هنا) :

“خرجت من جرمانا حتى باب شرقي بزي اخطبوط وماكياج على وجهي وأحمل قلادة فيها قضيب . أوقفتني حواجز وواجهت بشراً في الشاعة السادسة والنصف مساء ذلك اليوم .. لقد جازفت حتى الأقصى لقد بدوت مجنونا”

هنا في دمشق، في المدينة المحاصرة بكل وسائل الموت، لا بد من صرخة بوجه الأشكال القائمة، لا بد من معايير جديدة، في الدادا ضد الدادا، لا ندعي أننا نمتلك حلاً، ولا تقدم فناً أ, أي صيغة منطقية، نحن لا نعرف من هو سعد الله ونوس ولا ممدوح عدوان ، نحن نعرف فقط كيف تتلذذ الرصاصة بطعم الجسد الحي.

————————————

هشام خدَّاج:ماجستير في الدِّراسات الأدبيَّة – أدب مقارن – جامعة دمشق, طالب في قسم الدِّراسات المسرحيَّة – المعهد العالي للفنون المسرحيَّة.

عمّارالمأمون: ماجستير في الإعلام جامعة دمشق، طالب في قسم الدِّراسات المسرحيَّة – المعهد العالي للفنون المسرحيَّة.

كفاح زيني:إجازة في الإعلام– جامعة دمشق،طالب في قسم الدِّراسات المسرحيَّة – المعهد العالي للفنون المسرحيَّة.

ريمي نوفل:طالبة في كلِّيَّة الهندسة المعماريَّة – جامعة دمشق.

——————-

10408587_10152715633003510_3247449129168050917_n 10931392_10152715633213510_190732747377240146_n 10940601_10152715632813510_2536601146265129856_n 10945777_10152715633398510_1576462560175469009_n IMG-20150123-WA0001 IMG-20150123-WA0002

Advertisements