ميرادا/ شيخة حليوى

| شيخة حليوى|

|اللوحة : قيلولة منتصف النهار- بول غوغان|

 قائمة

جدّتي مريم: تهمسُ لعنزتها السوداء “الشانية” فيسرعُ الفجرُ إلى قلبها.

عمّتي فطيم: بعينيْن مطفأتيْن وحروف عراقيّة رشيقة ترسمُ شارع الرشيد الّذي لم تزره.

عمّتي عيشة: تُعيدُ سرد مباراة فاشلة فيصدّقُ الجميع أنّها ملحمة جلجاميش.

عمّتي نزهة: تملأ جرّتها ماء وترمي في البئر حجريْن يغرّدان.

عمّتي حسنة: طوّعت الأبجديّة في الثلاثين وتمرّدت على قوانينها في الخمسين. ماتت أميّة بحسب دفاتر القبيلة.

جارة أمّي: عقلها كحبّة الخردل. يطربُ المساء وهي تسأل متى تغنّي

” السّت”؟

صديقة طفولتي: تركت على شجرة الكينا حرفين للحبّ. في الشتاء الأخير صار الحرفان أسطورة.

خالتي الصغرى: في الليل تصمت. إذا تكلّمت يحزنُ القمر.

أمّي: لا تحبّ الشعر. تحبُّ خطابات الرؤساء الطغاة. وتُبكيها الربابة.

*قائمة الشاعرات اللواتي لم ولن ترد أسماؤهنّ في سفر الشعر والشعراء.

 

***

ميرادا

لو كان اسمي ميرادا مثلا وليس اسمي الذي أعرفه.

كنتُ سأحملُ على كتفي حقيبةً جلديّة من تصميم “لوي فيتون”. حقيبة صغيرة جدّا تتّسع لحلمٍ متوسِّط الخيبة وأحمر شفاهٍ لامع ودفتر صغير للمواعيد التي سأتخلّف عنها.

لو كان اسمي ميرادا في بطاقة الهويّة أيضا كنتُ في أمسيات السبت أرتّلُ في إحدى الكنائس السوداء:

                                                     (He’s got the whole world in his hands)  

……..

قهوة سوداء مع قليل من حليب الصّويا من فضلك.

ما الاسم سيّدتي؟  ميرادا اسمي.

أها، اسم جميل.

شكرا.

سأقوم من مكاني دون حرجٍ وأحضر القهوة حينما تنادي النادلة باسمي.

سأشرب الشّاي الصّيني الأخضر وأتعلّم الفرنسيّة. سأشتري من بائع السّوفينير زجاجة صغيرة جدّا فيها حبّة رزّ كُتبَ عليها اسمي بالإنجليزيّة.

سأعزف على بيانو مغبّرٍ في بهو نزلٍ في ضاحية من ضواحي سويسرا حالما نصلُ هناك والحقيبة ما زالت على ظهري بينما أصدقائي يتقاسمون الغرف الصغيرة.

لو ناداني أحدُ زملائيّ القدامى في المدرسة: هيييييه ميرااااادا كيف حالكِ؟

سأعتبرها قصيدة غزل رائعة عابرة للمناداة.

خاتمٌ بخرزة خضراء كبيرة سأضعه في الإبهام وأخرى، خرزة، سأثقبها وأصنع منها قرطا غريبا.

لو كان اسمي ميرادا.

كنت سأشتري تفّاحتين وبرتقالة ونصف بطيخة صغيرة وأضعهما في سلّة خلف درّاجتي الهوائيّة. سأركبها مرّة ومرّة أمشي بجانبها وأنا أدندن أغنية لا يعرفها أهل الشارع.

لو كان اسمي ليس ميرادا، شيخة مثلا كنت سأكتفي بالحالة الأولى فقط.

أحملُ حقيبة جلديّة من تصميم “لوي فيتون”.

خالية إلا من بعض الزيف.

من كتاب: خارج الفصول تعلمت الطيران- دار الأهلية- عمان – 2016.

Advertisements