سلخٌ \منصور الصُويّم

|منصور الصُويّم |
غرس المدية الناحلة في بطن الفخذ. ارتعش الجسد. غرسها أكثر، انتفض الجسد، ارتفع الوجه ثم هوى ثانية على الصدر. تأمل شريط الدم القاني المنحدر بسيلان بطئ راسماً طريقاً على الطين، وتكسرات أوراق الشجر الملتصقة بالفخذ. تعب مباغت حل بجسده وترك العينين أكثر انطفاء ومواتاً. خيوط ضوء مبعثرة أحاطت بالجسد المعلق وأغرقته في بحر من السرابات المتراعشة. دوار خفيف تخلله. مد يده تعلق بالقدم المأخوذة بالسلاسل. لبرهة متوهمة تأرجح الجسدان في المدى المتراقص تحت ظلال الإضاءة المتكسرة. وسد وجهه القدم الباردة وغاص في ظلمات تعبه الخاص المبهم. ومضة احتجاج سريعة وقاطعة لسعته: “لن أسلخه بأكمله، منطقة صغيرة تكفى حتى الموت”. أزاح سروال الكاكي القصير الممزق. ركز بصره بين الفخذين. تأمل الخصيتين المنكمشتين في جفافٍ. تفجرت بذهنه مئات المشاهد الخضراء الدامية لخصى تسلخ وتقطع حتى الموت. انحنى على حقيبته، تناول أدواته، بالملقاط جذب الجلد المنكمش وشده، ترجرج الجسد المعلق. بالسكين اقتطع أولى السلخات، آهة ثقيلة مشبعة بالذهول تفجرت لهنيهات، ثم تحولت لحشرجات وانتفاضات منقبضة بالصدر. عينان شعتّا بوميض الانشباك. عينان شعتا لأثر الورطة. تلاقت الأعين. همس المعلق المصدوم لانكشافه: “أين”؟. متقطعة، ذائبة في حمض انحلالها، باهتة بلا معنى تلقاها. بسكينه أزاح فيض عرق غطى وجهه. همس: “لا تهتم، سريعاً ستموت”… لكنه، انحرف مأخوذاً بفضاءٍ فسيح أخضر، تتخلله أضواء باهرة وتهــزه أجنحة ترف بعيداً.
* مجتزأ من نص (فضاء فسيح أخضر)

Advertisements