أمرر لساني وأتركه يلعب في فجوات الآخرين \ صهيب أيوب

| صهيب أيوب |

لم تعد رغباتي نفسها.

امرّن وقتي وجسمي وفق ما اخشاه. حتى حين اشتريت مصباحاً زهرياً ووضعته قرب الباب لم يتغير أي شيء. باتت الغرفة أكثر وحشة. غرفتي تكاد تكون مهجعاً قصي عن العالم. للضوء والرائحة والهسيس الخافت لحشرجة الصدر. أكون فيها مع كل هلوساتي وحيداً او مع اشباح آخرين. حتى زوارها القلة يعبرون جسمي كأنهم في زمن مستقطع. قليلاً ما انجز حديثاً تاماً مع احدهم. او ربما أقّل من الكلام، كي لا انسحب في عوالهم. اعود الى فراشي. اتمرغ فوق نقاط المني والعرق. الشراشف دوماً تحرضني. كأني استعيدهم في حالاتهم تلك. بعيداً منهم وأقرب اليهم. انتهكهم في غياب مستتر. مكتشفاً ظلال اجسامهم وعضلاتها وارتخاء اعضائهم بعد النكاح. كأن اتخيلها مزمومة ميتة، خائفة. او منتشية رطبة، مثل ورق مبلل في عتمة غابة. الانتصاب الآفل والتأوهات المنفرة. لا احمل رغبة واحدة. الرجال أنفسهم، بأرداف قاسية وأفخاذ مشدودة ووجوه مبتسمة. او اولئك اليائسين قليلي الضحكات، ومتجهمي الوجوه. هؤلاء الذين يتحولون الى كهوف مكشوفة. يعابثون كأنهم أطفال او يمرنون قضبانهم على اللهفة. ربما، الامكنة تستعيد رغباتنا بأشكال مطواعة. يصبح الشاب الماثل الى نعومته، أوفر حظاً في الفراش معي. اتمادى مع الاجسام الهشة. كثيرة الاصوات، المتناغمة مع خفقانها. تلك التي تسحب روحها في كل ولوج. أيري يحب الأفواه الشرهة. الممتدة وكثيرة الصمت. الغارقة في الشهوة. الجائعة والمستحوذة. تلك التي تحرضها شفتيها للالتهام، للبصق والتمرغ. الأفواه المنقادة الى ذواتها الدفينة. تلك الاجساد التي ارى احزانها مصفوفة قربي. معروضة في هذا الحيز الحميمي بفضائحيتها. أكثر حينها من القبل واللمس. فيتحدى واحدنا الآخر في الاعتراف بالشبق. في المضغ واللهاث، والتشظي. اداعب الفم بشفتي كأني أعترف. قلة من يفكون شفرات جسمي. قلة من استطاعوا عبور لغته. انطوائيتها او مجونها. احب الاجسام النظيفة. العابقة برائحة ما. او تلك المحتفظة برائحتها الأولى. لا اكره العرق الخفيف المتذرر من تحت الابطين. ولا اكره الشعر. ربما ليونة الجسم ما تهيجني. الليونة الخائفة المتمنعة. الجلد يدفعني الى الرغبة. ملمسه وخشونته الآنية، وطاعته اللزجة. أمرر لساني وأتركه يلعب في فجوات الآخرين. أعرّضه لشجنهم. الفجوات آسرة، ومتطلبة. الاصابع ثم اللسان والقضيب، والدائرة لا تنتهي. مثل الاصوات التي تأتي من الرأس والصدر، ولا تخرج. في ألفة فراشي، احبذ النظر في العينين. اقتحامهما. ثم الاغماضة المنقضة. المحاربة في دقائق سريعة. وامد يدي. كأني مسخ يحاول التمطي. يد فوق الردفين. يد تشد الشعر. وتتناغم يداي مع رقة الجسد وهيجانه. ألوج برقة غير مكتفية. كأن “أدوزن” خوفي وأكسره في جسم الآخر.

 يتبع..

 

Advertisements