قصيدة من مجموعة «ليس عليك سوى الماء» سليم البيك

| سليم البيك |

شَفتان على شَفتيْن مطبَقة كأنها على زجاج. خمسة أصابع وخمسة أخرى متشابكة تنغرس في كفَّينا الغائصيْن في بياض قطني. يدكِ الأخرى على امتداد الشرشف. أظفُرك منغرسة في ثناياه. تدقّين ندباته. مدمّاة كأن للأظفُر طلاء تقشّر عليه. تشنّجٌ في يديْك، كفَّيك، أصابعك العشرة. أشدّ على واحدة. الأخرى تمعن في انغراسها. تشنّج في أنفاسك، في موائك أو ما تبقى منه.

جسدك لوح رقيق شفيف أسمعه يئنّ كأنه سينكسر. تنتفضين بلحظة كأن الروح فلتت. كأنه انكسر، كأني بكِ ترتعشين. ترتمين قاصية. تتمرّغين بالقطن. تسقطين عليه، تموتين متمطّيةً مائة عام. ليس لي الآن فيك سوى الانغراس في كفّك. أنت في أقصى البياض وأنا بعيدٌ هنا.

تقتربين. استعدتِ عينيْك المألوفتيْن. تتقدّمين كفهدة. لك منها شهوة العينيْن، استدارة الكتفيْن، جَهرةَ الشبق. تنقضّين كالجريحة منها، تستردّين سيطرتك، جنونك، مجونك. ثم لحظاتٍ والتشنّج ذاته. الانغراس، الانتفاض، فالتمطّي. اللوح الرقيق يلامس الانكسار، يراوده.

ثم الانقضاض ذاته. الفهدة ذاتها، عيناها كتفاها. كأن الزجاج انكسر. ثم مائة عام أخرى. انكسار، رعشة، الروح فلتت. استرخاء لكفَّينا مستلقييْن في بعضيْهما. ضحكتك. أحبّ كيف تصلين بنا حدّ الانكسار ألفاً لننكسر، مبعثَرين، مرّة.

 مجموعة : «ليس عليك سوى الماء» سليم البيك، دار راية، حيفا 2015.

Advertisements