كجرح أراد أن يُخاط من الداخل إزكيل زيدنفرغ

|  إزكيل زيدنفرغ |

| العربي الجديد |

بقيتُ ونسيتُ أنه كان علي البقاء والعمل، ربما، وفتحتُ عيني، كبيرتيْن،

صنعتُ خيمةً بمرفقين ويديْن التقتا، جعلتُ الوجهَ للأعلى.

هذا الفيلم ذو الصريف الخشن

هالة الشَعيرات التي بدأت تومض في النخيل؛

لا يمكن لهذا أن يصنع مجدي.

لا أمجّد ذاتي في شيء يُنذر قبل أن يَظهر،

أو لم أمجّد نفسي أبداً،

أو لم أعرف أبداً في ما أمجّد نفسي،

ولا كيف.

وهذه العيون، جلد الأنف، حلزون الآذان، كأس ماء الوعي القليل هذا،

فقط أستطيع رؤيته حين أرى نفسي في المرآة،

أو يراه الآخرون دون أن أراه،

أو أرى نفسي في الآخرين. ومن الجيد أن يكون كذلك، أفترض

أتساءل أين صخرتي، قوتي، ثم ماذا؟

لا بد من وجود شيء ما بي يضيئني أكثر

أو سيضيئني، بعيداً عني، أو أنه قد أضاءني، ربما.

دون أن أعي ذلك، يخطر لي شيء،

حينما كنت جنيناً، حينما صنعوني،

كرة الأنسجة التي كانت تحاول، بعيدةً عني

تمثِّل الشكل البسيط الذي هو أنا،

كانت تنظر لكلِّ شيءٍ في الخارج،

أنبوبٌ استدار من جديد،

بمعدة وكبد مبهميْن، الآذان والفم

السطح ذاته، قفاز وحيد

زهرة اسفنجة وحيدة، موضوعة على المحور الوحيد ذاته

هيئةٌ نقيةٌ في الهواء المبرقش في بطن الأم

لا بد من وجود لمعان هناك ضاع حين كان الوجه مكتملا

ابتلع البقية كلّها، حين لم يجعلوني أختار من الخجل

هل يشتكي المصنوع للصانع؟

-لم صنعتني؟

-هكذا

بقيةٌ من هذا الاسم يختبئ في الأبعاد المتعاقبة المنتشرة.

هذه الزيادة الصماء لكثافة الكينونة

تسمح لي برؤية العالم كعالم،

ثم

أفكر الآن بهذا الجزء الذي بقي عسير الهضم

وهناك أمر ما يجرُّني، تيَّار تحت الجلد

أو شيء كان للصدفة أقل جلالاً من الاسم الذي منحوه لي

كي يمنحني القوة.

غطَّوا باسم عبريٍّ لا غبار عليه نصفاً مني

كان هو ما أرادوه، أن أعرف، أنه لو كنت أريد أن أكون أكثر شبهاً بما كنت سأكون

لكان عليَّ أن أكون مختلفا عن هذا

اسمي: عروض عبريٌّ بامتياز

أيكون ذلك نوعاً من خربشة الهوية؟

كانوا يظنُّون أنهم سيمنحون ابنهم نقاطاً أكثر للحياة

بسبب كثرة حرف الزاي والكاف والفاء في اسمي

لو كان ثمة شيء فيَّ ليس مطابقا لذاته

أليس من الأفضل يا ترى أن نجعل الخياطة ظاهرة؟

إن كنت لم أسمع في نهاية المطاف الرحم الذي ولدني

يحكي،

عن طفلة،

عن جيتو،

ولم يكن عليه أن يعرف ما هو المنفى في الجسد نفسه

إلى أن نفى أبي نفسه

نعم، كانوا هم من ربَّاني

الشِّق العربي، من لبنان

كاثوليك، أو كاثوليك على طريقتهم،

تم مسحهم من اسمي

هم أيضا كان لديهم ابن في المنفى

هل يا ترى ارتبط هو أيضا بالصحراء،

وحملوه كإلياس؟

لكنه دفع دماً لأنه كان من شعب آخر.

غطَّت الأورام ظهره مرَّة أخرى كخارطة

أكانوا يريدون أن أكون إليشعه الذي أخذ ثلثين من فضله؟

حتى كنت أدين لهم، أحيانا، بمناداتي بنفس لقبه

كان ذلك كثير علي، عربي غير ممكنٍ

ليهودي تائه،

ختان مزور،

كرَّس رباطه في غرفة العمليات

مع رب يغار من تضييق القلفة

(أتذكر ما كان، جرس منتفخ،

عبَّاد شمسٍ من الماء حين يبول)

كان ذلك كثيراً عليّ، فكرت أنه من الأفضل كجرح أراد أن يُخاط من الداخل

كي يترك الندبة مكشوفة مغطِّيةً الجلد بشكل أفضل.

جُرحت على كل الأحوال. سمنتُ وتشقَّقت مثل كأس رخيصة من الكريستال

امتلأ بالأتلام

شبكة عينية ضعيفة، متوقفة، على سطح عمودي

من الإبطيْن حتى الأرداف، خليط من التصميم

من شجرة العائلة العارية من الأوراق

وخريطة الجينوم، لمَ ومن علينا أن نلوم؟

علم الوراثة أم بشرة الأم الهشة،

أم تلك القوة البدائية المفككة،

أم عسر الهضم الذي تسببه تخمة عواطفي الأساسية؟

الإجابة كانت تُصارع من أجل السقوط في كيس أعمى. متنكر في زي موثوق

شكوك دون هدف، ثم بدا جهلاً

وبعد ذلك كانت تظهر كأنها ضلال مرتعب، منطو على فقده الخاص،

هل استعصت علي أم كنت فقط أغيِّرها؟

لم أكن أعلم أنني أعلم. واخترت أن أتشبَّث بالحدس المبتذل والصبياني،

في أن مركزي الجغرافي، بيتي، لا يمكن أن يكونا

منفاخ الحويصلات ومروحة الروح الحساسة

والآن، إذ أبقى وأنسى، أنني ثبَّتُّ خيمتي

بكوعي وذراعي، وبرأس مغروس بين راحتي،

كإبريق يقع ويستدير

وينكسر، دون أن تعرفه، من جهة السكب

وأنا أقع في عمر أحتاجه

بديلٌ جليل عن الروح

كي أبدأ المسير، وأتذكر وأذكر

بديلٌ جليل لمرتد مكرَهٍ

ولهذا فمجلس حبّي، ومقرّ حسابي،

عليه أن يكون معقل الكبد والمجد الترابيَّ

لأسلافي أولئك الذين لم يرجعوا:

الحقيبة الثقيلة

الصخرة المجوَّفة

الكأس القذر الذي امتزجوا به.

Ezequiel Zaidenwerg *‎ شاعر أرجنتيني من مواليد بوينوس أيريس عام 1981 والعنوان الأصلي للقصيدة DOXA

ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة

 “عن” العربي الجديد

1392014

Advertisements