فرِيندز وِذ بينيفِتس / أحمد بسيوني

| أحمد بسيوني |

| لوحة: Stephen Early|

اسمعني جيدًا، إذا قالت لك صديقتك تعال عندي الآن، لا تترد واذهب.

منذ قرابة الثلاثة أسابيع من اليوم، وبالتحديد الساعة الثانية عشر ظهرًا، اتصلت بي صديقتي: أنا الآن متواجدة أسفل البناية التي تسكنها، وأحملُ في يدي خلاصِك، هلّا أتيت؟

في الواحدِ والثلاثين من حزيران، اتصالٌ يحملُ في طيّاتهِ وَحْدة، خلودٌ دائمٌ في الحزنِ والبكاء، وردَ فيه أن لا هنالك علاقة بعد الآن، أنا لا أحبّك، هكذا قالت لي حبيبتي، التي لمْ أنل منها، سوى بكاء وقبلة البعد النهائي، ولو كنت أعلمُ أنّ هذه النهاية، والمرّة الأولى والأخيرة التي أحظى بقُبلةٍ منها؛ لأبقيتُ الباب موصدًا، كما كانت تعِبة، كما كنتُ وحيدًا.

أردتُ أن أنسى فشليَ العاطفي، وهزائمي المتراكمة، وخيْباتيَ المهولة، وددتُ أن أنسى كل شيء مررتُ بهِ، دون أن أبارح مكاني الدبِق؛ لذلك اتصلتُ بصديقيَ الذي حدّثني عن فتاةٍ جميلة، تُنسيك أُمك بين ثدييها، بمقابلٍ ماديٍ بسيطٍ جدًا.

*مرحبا، كيفك يا محمد؟

-حبيبي أحمد مشتاقلك، طمني عنك؟

*تمام، اسمع: متزكر لمّن حكتلي عن البنت يلي بتاخد 200 شيكل؟

-ههههه أنا يلي متزكّر، شكلها مأيرة معك وبدك تنيك! طيب وحبيبتك؟

*يزم سابتني من 5 شهور، وبيني وبينك كنت بحبها حب عذري، يعني ما كنت حابب أسكّس معها، إلا لمن نسافر سوا. المهم مش رانن عليك أحكيلك قصة حياتي، بدي البنت يا معلم.

-أحا، مال دينك؟ مفكّرني قوّاد؟ افهم لازم أنت تحكي معها، وتضرب معها صُحبة.

*بس يا محمد بديش أبذل جهد وأتعرف ع ناس تانية، كلّه ه اليوم، والسلام.

-اسمع رح أبعتلك رقمها واسمها، والسوشال ميديا تبعتها، البنت حلوة وبتستاهل تكون صديقتك، وبالنهاية أنت حر.

دقيقة هنا، بعد كل التجارب الساقطة التي خضتها في هذه المدينة، اتضح لي بأنّهم أشباح، نعم السكان هنا أشباح، مليئين بالحقد والكذب والخداع، واتخذت قاعدة جديدة في الحياة هنا، لا أريد أن أبذل جهدًا في التعرفِ على أناسٍ جدد، لستُ معنيًا بأحد، كهُم.

تعرّفتُ عليها بشكلٍ مبدئِيّ، والصدفة المرعبة أنها كانت تعرفني جيدًا، من خلال الندوات الثقافية، والمبادرات، كانت تسمع اسمي يتكرر في جلساتٍ عدّة، وتنظرُ صوري بتمعّن، هذا شيء جميل، ومخيف، في اليوم الذي أردت فيه أن أمارس الجنس بشكلٍ قبيح، جاءت. أتت، تجرُّ معها خيباتها الذليلة، المترامية عليها كسهامِ، فشلت في أربع علاقات، إن كنت قد قرأت رواية إحدى عشر دقيقة، ستظن بأنّها ماريّا.

كانت جميلة، كاسم أمّي، في تجاربي العديدة، لم أشاهد ثديًا كما تملك، أو بالأحرى لم أشاهد له مثيل في هذه المدينة المترهلة كأثداء صديقاتي اللاتي أعرفهم، كنت أظن أنهن لا يرتدين السنتيانة، ولكن اتضح أنهن يرتدينها، ولكن مع ذلك، صدورهن متدلية، كنجفةِ غرفتي المملّة. أمّا هي كانت تمتلك ثديين بارزين، ثابتين بلا حراك، كحراسِ قلعة، الأمرُ شبيه بجنديين قصيرَي القامةِ ممتلئين، كل ما عليك فعله هو استفزازهم، ف تجد نفسك مترنحًا بسبب الضرب، أما هناك، مترنحًا بسببِ غنجها وآهاتها، لا إفراط فيهِما.

أنا سريعٌ جدًا، وهذه كانت ميزتي الدراسية، بالإضافةِ إلى مهارتي في لعبة كرة القدم، أما في الجنس، أنا أبطأ من خلقه الله هنا، أحبُّ أن أعطي كل ذي حقٍ حقه، شعرها، فمها، رقبتها، وثدييها، وخصرها، وشيئها (الكس)، ومؤخرتها الممتلئة بعض الشيء. هذه أمانة، ويجب عليّ أن أوفيها، أعطانا الإله جزءًا من جمالهِ؛ لذلك حافظ عليه بصدق، واستعجاب، وعطش.

لا أحبّ الفتيات البيضاوات، إنها ثاني فتاة بيضاء أمارس معها الجنس، الأمر شبيه بالنومِ على الثلجِ، لديها نهدانِ بقبّعاتٍ لونهما ما بينَ السُكّريّ والبيج، ويوجدُ أعلى نهدِها الأيمن شامة سوداء، ثقب أسود لا محالة، خصرها منحوت، من قام بنحتهِ متمرّس، تملِكُ في سُرّتِها حَلقٌ لونه عنّابي. وكانت تملِكُ أجمل شيء (كُس) في العالم، هذا مكانٌ لطيف، يشبه جُزر المالديف، الكل يتمنّى زيارتها.

أخرجتُ من محفظتي كوندوم، تفاجأت؛ لأنها علمت أنها ليست أول امرأة، ولن تكون الأخيرة، ولم تتفاجأ؛ لأنه من الطبيعي أن يكون معيَ كوندوم، وإن لم يكن، فهي تمتلك واحدًا. أخذتهُ منّي، أحبُّ العسلَ جدًّا، ويُباع بسعرٍ ليس بالقليل هنا. حالُ لسانها، أنا لا أحبُّ أن تقوم فتاة بمصِّ أيري؛ لأنّني أحبّ تقبيل الفم، أنا متمرّس في ال French kiss، ولكن كانت تمتلِكُ أفضل لسانٍ على الإطلاق، بدأت كأشعةِ إكس، التي تجوبُ جسدِي، بحثًا عن منطقة الألم، كانت هي سائحة، تبحثُ عن منطقة النشوة بالنسبةِ لي، ولكنني صارمٌ، من الصعب أن تتمكن فتاة مني. مغرور؟ زير نساء؟ فياغرا؟ حشيش؟ لا أبدًا، لكن أيري صعب الإرضاء.

سمّها ما شئت، مضاجعة، نكاح، نيك، ممارسة الحب، المهم أنني كنتُ دافِئًا كما هي، كل الوضعيات التي شاهدتها في أفلام البورنو، أتممتها على أكملِ وجه، ل لحظة ظننتني “جوني سِنس”، تارةً على اليمين، وأخرى على اليسار، وأفضلهم عندما كانت تجلس على أيري فوقًا، كانت تتحكم بي، كانت تُشبِه إيما واتسون بعصاها السحرية. تصعدُ بنفسٍ متثاقل، وتهبطُ بعطَشٍ، كنّا نعزِف مقطوعة تُدعى، come fly with me، بأدواتٍ بسيطة: شفتين، نهدين، خصر، سُرّة، مؤخرة، ومبيتها الغالي. قبلتها أثناء نيكها وهي تتأوه، أحبُ نفسها اللطيف في وجهي، وصوتها عندما تقول بنسمةِ هواء: آآآآآآه، مممممم.

أنا أحبّ في الدنيا ثلاثةِ أشياء، المال، والنساء، والجنس، خلقني الله مميزًا، أنا مميز نعم، لديّ المال، وبُنيتي الجسدية قوية، ولساني عذبٌ، وشخصيتي لطيفة، وأيري كبير، ماذا تبقّى؟ امرأة تُجيدُ ال twerking، وهذا نادر في غزّة.

كل هذه العملية أخذت من وقتنا قرابة الثلاث ساعات، الساعة الأولى كانت ما بين استقبالها، والاعتراف بمعرفتي، وحُب الجنس، وحديث العادة عن المجتمع، عن الاحتلال، عن السياسة، وأجمل ما قالته بالسياسة كان: “كس إم الاحتلال برجلي، نفسي أنيك كل جندي صهيوني، بتعرف؟ كس إم احتلال العادات والتقاليد، وكس إم احتلال الخليج، وكس إم الغباء العربي، وكس إم المعبر”.

قرابة الساعة والنصف، كانت ما بين المداعبة لمدّة النصف ساعة، النيك لمدة الساعة إلا بضع دقائق، وما تبقى كان حديثًا عن وقوعِ جسدَيْنا في العدم غريقين، عن بحثنا الحياة في كأسٍ فارغٍ، عن القدرِ، عنِ الله، وعن سعادتنا بخوضِ هذه التجربة حُبًّا، هي احتفاءً بمعرفتي، أما أنا، أنا مجردُ غريق، تعِب، مهرج في اللاسِرك، فاشلٌ في العلاقاتِ، أحملُ على ظهرِيَ رواية الربِّ لي، بأن خُلِقت لِتشقى، ولا شِفاء لي، سِوى الموت.

في الواحدِ والعشرين من أيار، قالت لي حبيبتي، قبل أن تتركني بشهرٍ: إن وجدتّني لا أهتمُّ بكَ كفاية، فقط قُل لي. في الواحدِ والثلاثين من حزيران رمتني وحيدًا، أبحثُ اهتمامًا في سلة النفايات كغرابٍ بائس.

خرجتُ من عالمِ العلاقات بصفعةِ الواقع، وكلّمتني صديقتي، وقالت لي: تعال عندِيَ الآن، وذهبتُ ملبّيًا نداء الاهتمام. فقط اذهب، ولا تنظر للوراء، اذهب واقذف منيك عليها، والعالم، وحبيبتك التي تركتك.

Advertisements