سنتيانة ساقطة../ أحمد بسيوني

| أحمد بسيوني|

“لم أكن أعلم أنّ نهديها بارزان، بهذا الشكل” قال هذه الجملة، حاملًا رأسه بإصبعين، مبتسمًا بجنسيّة صمّاء.

*كيف وجدته؟

هذا سؤال صديقه -العرص-يتحدث و كأنه هو صاحب السنتيانة!

-بما أنّ الكثيرين قد كتبوا عن الحب والموت، لو سألتُك كشاعرً عدميّ، أن تكتُب شيئًا جديدًا، عن الموت، أو الحب، هل باستطاعتك إعطائي شيئًا جديدًا؟

*ما تريدُ قولُه أن بزّها لا يضيف لك؟!

هذا سؤالٌ خبيث، هو ليس فقط شاعرًا، وإنّما متربّص-ناقد-أيضًا، يستطيع أن يجِد عيبًا في وجهك، إلا إذا كنتَ جميلًا كنهديها.

-دعنا من الشاعرية، والأدبية العالية، لا أستطيع الوصف، قلتُ منذ قرابة الثلاثة أسابيع لمجموعة شعراء، على شاطئ بحر غزة: أخبروني كيف خلق الله النهدين؟ كيف جمّع هذه الفكرة في رأسه؟ من أين له هذه السريالية؟ إن استطعتم، ولن تستطيعوا، أن تكتبوا لي قصيدة في وصف النهدين، كمديح النهد العالي هاهاها. بالنسبةِ لي لم أكُن أدرُك هذا صدقًا، كما لو أنها مجرّد نشوة جنسية مراهقة، لكن يا إلهي، أكادُ أجزِم أنّ محمود درويش كتبَ قصائده في الطريق ما بين نهديها، الطريقُ طويل، ولا شوفير غيره، ولا مرور أيضًا، صدقًا السُلطة دومًا ما تقتل اللحظات الجميلة، تخيّل لو أنّ هُنالك لجنة ضرائب، تُلاحقك بينما أنت تائهٌ بين حلماتها؟ في خضمّ الموضوع، ذكرتني بنصّ: “نهداكِ ضابطان، بقبعاتٍ وردية” كتبهُ أحد الشعراء، بينما هو متّكئٌ على شواطِئ خصرِها، وأمامَهُ أغلى مبيت في العالمِ أجمع.

*دعنا من الشاعرية؟ يا رجُل أيري غليله عالٍ. أخبرني، صِف لِي الحياة هُناك، وضعها السياسي، كم الراتب إن كان هنالك عملًا، كنادل؟

-تقصد قوادًا، بالمناسبة هي ليست شرموطة كما تعتقد، أو بالأحرى كمن قابلتهم، وهي ليست كبغداد تسقُط من أول احتلال، قويّة جدًا يا رجل، وغير ذلك ما قصتك؟ هل تريد أن تُغمض عينيك، في الطريق إلى شيئها؟ وتستيقظ، لتجد أنك فقط تستمني؟ اسمع، أنا أقولُ لك هذا، لأنّي أريدُ أن أشارك تجربتي معك، لا لأجل أن تستمني عليها، يا رجل أيرُك صغيرٌ، بالكادِ يصلِحُ لعودِ آسكيمو، أو حتّى لنكاشةِ أسنان.

*هاهاهاها، في عقلك جهلٍ كبيرٍ، ورؤية غير واضحة، أنظُر في عينيّ، هل تظنَّ بأنّ طولي وعرضي، يحملان في النهاية، إبرة في كومة قشّ؟ لا تقتُل الحديث، ولا تجعل سالم محور حديثنا، قل لي، كيف وصلت إلى نهديها؟

“سالم” هو لقبُ أيرهِ، تيمُنًا بما كُتب على الجدار “سالم، لا تُصالح”.

-لا أعلم، لم أكن أخطط لذلك، كل ما في الأمر، أنّ لديها مقومات الحياة، وأنا أبحثُ عن فتاتِ مقوّمٍ واحد، حتى أتحمل العيشَ هنا، بالمناسبة لا تُطلق الدعابات على كلمة “مقوم”. كُنت هاربًا ممن يلاحقونني، كأنني متهمٌ بنَيْك أختهم، فجأة، وجدتُ نفسي داخل مبنى مألوف، وجدتها أمامي، كأنها تقول بعينيها: “ليش طوّلت؟”، واختفت، ثم ظهرت بعد دقيقتين، مرتديّة ملابسها الداخلية، المفضّلة بالنسبةِ لي من قطعتين، باللون الأسود، وجسدها الأبيض، إنها البيضاء الوحيدة في حياتي، مع أنّني لا أحبهم! ولكن أفضّلها هي دونًا عن الكل، عندما رأيتها، وجدتني مباشرةً، ودون مقدمات، أقول: “وال ما أحلى ربّك”. إنها تحملُ جسدًا مليئًا بالاستراحات، اسمعني جيدًا، الحجابُ هو كفرٌ بالنعمة، وأيضًا الملابس هي موضة الحياة الأبدية، على أمل أن تنتهي، في حال لو اختفت فجأة؟ ستفرح كثيرًا، إذا كُنّ وهنّ يرتدين الملابس، تلهثون خلف قُبلة، أو حضن، وربما تنجح بربحِ صورة لثدي إحداهن، بسنتيانة ساقطة، والاستمناء على ركبهن، فما بالك لو كُن مرتدياتٍ عريهن؟

*من كان يلاحقك؟ كيف وجدتها؟ من هي؟ كيف صدرها؟ وطيزها؟ هل نِكتُها؟ أتريدُ سيجارة؟

هاهاها، يحاولُ أن يشتري لسان صاحبه، كان عليه أن يدفع أكثر من سيجارة، تاه في سراديب سُرتها، يريد معرفة المزيد، أكبر ما رآه، هو طيز أخيه، عندما قام بفتح بابَ الحمام بالخطأ، هاهاها يا إلهي.

-رشفة من الماء، كفيلة بأن تُسيطر على أسئلتك، ووضّح موقفك، لماذا تضع قدمَك اليُمنى فوق اليسرى، ألهذا الحدِّ أنت سريعُ الاستجابةِ؟ الفتيات لا يفضلن الشاب سريع الانتصابِ والقذف. دعنا منك، المهم أنني، قبلتها خمسةً وستين مرّة على شفتيها، ومرتين على خدها، وعشرين على رقبتها، ثُمّ ظهرها، حتّى وصلتُ باب الجنّة. ولم أدخل كما تعتقد، انتظرت مطولًا، وعدتُ إلى… أريد أن أتحدث بأريحية، ولكنني أخافُ عليّ منك، دعنا من منيكتك، وأغلق فمك، ولماذا تضحك؟ هذه الدروس مجانية الآن، غدًا لن تجدها. عُدتُ إلى بيتِ آدم، بطنها، وهُنا طبعتُ أوّل وشمٍ لي، دلالة من حيثُ أتيت، حتى لا أضيع بالعودة، هل تستطيع أن توشم دون استخدام الأدوات؟ أثبِت لي.

صديقه فاشل، لا يفكر سوى بالوصول إلى شيئها، حتى يستمني، أما بالنسبةِ للمهتمين، فالوشم هنا، هو عبارة عن عملية مصّ، ولكَ أن تختار ماذا.

*للمرةِ الألف، أمانة لا تقف، أخبرني، كيف وصلت إلى بزّها؟ وماذا عن الكس؟

-لمَ هذه المصطلحات البدائية؟ البزّ هو شيء سوقي، اسمه نهد، أما بالنسبة للكلمة العنيفة الثانية؟ ألا تشعر بالاشمئزاز من لفظها؟ اسمه شيء، “وماذا عن شيئها؟”، لطيف التعبير، وخالي من المراهقة. وصلتُ لنهديها كما وصلت، ولكن باختصار مفصّل، قمتُ بحشرِ شفتاي داخل السنتيانة، ككاسحة ألغام، وبدأتُ أبحثُ هُنا وهنالك، عشر  دقائق على حلَمتها اليُمنى، وعشرةً على الحلَمة الأخرى، قابضًا بيدي اليُسرى على شيئها، واليُمنى خلف أذنها، هكذا تعلمتُ من صديقي، هو شاعرٌ متمكّن، قال لي: إذا أردت إسعادها؟ فلا تُركّز شهوتك في مكانٍ واحد، ولا تفكر في نفسك، فكّر في راحتها، وسعادتها، وإذا أرحتها، كسبتَ بحرَها. وهذا ما فعلته، كنتُ أفكرُ في إثارتها وإعجابها في آنٍ واحدٍ، أريدها أن تستملكني. ما أجمل شيئها! أنتَ تعلم أنّ لو بيدي حيلة؟ لجعلته قِبلة الصلاة.

*هاهاهاهاها، لا تكفُر، فقط قل لي، ألحسته؟ أدخلت أيرك؟

-نعم، لا، هل تعرِف الإجراءات التي تقوم بها لسحب قرض من البنك؟ نفس الإجراءات ستقوم بفعلها لكسبِ شيئها، وأهم شيء هو اللسان، داعب فيه شيئها وأقاربه، كما تطلقون عليه باللغةِ “الشفرات” ولكن لا حرج في ذلك، ولا حياء في الجنس، قبّله بقوة، فهو حجر كهرمان، يا إلهي، لقد أفاد أسناني، ولمّعهم أيضًا، أنظر إليهم؟ ناصعي البياض، داعبهُ بلسانك، صعودًا وهبوطًا، واضعًا يديك على خصرِها، واحمله مرةً وأخرى، لا تقل لي كيف؛ لأنّ القدرة من شيئها، إن تمكنت منهُ، لن تستطيع قوة في العالم أن تفصلكما هُنا. بالنسبةِ لي كنتُ قد أكلتُ قطعتي شوكولاتة، ووضعت أخرى على شيئها، وأكلته أيضًا، كان الطعمُ لذيذًا، حتّى اللحظة، لم أضع فتات خبزٍ في فمي؛ لأنّي من وقتها، امتلأت معدتي. أما بالنسبةِ لفخذيها، سماء بيضاء ونجمتان سوداواتان، فخذها الأيمن والشامتين، هُنا يقف الزمن صدقًا، لم تتحرك الساعة البتّة، وأنا منغمسٌ فيهما، فقط أداعبهما، إما بشفتاي، وإما بلساني، وأحيطهما بقراءة المعوذتين.

بعدها بربع ساعةٍ، نِكتُها، هل تعرف كيف؟ كان أيري وقتها سينفجر، مذ أن لاحظت الشامتين، وأدخلتُه في شيئها، الدِفئ، يُقال: “دفا اللحم، ولا دفا الفحم”، من قال هذه الجملة كان يمُر بحالتي، ولكن بأقل إثارة..

*وما هي الوضعية التي قمتم باختيارها؟ وهل كانت تُجيد المضاجعة؟ أم كانت مجرّد “قطّة مغمضة”؟

لقد روضه جيدًا، جعل صديقه ينتقي ألفاظه، ولأول مرةٍ، سأل سؤال جميل جدًا ذي قيمة.

-مضاجعة؟ لا أحب هذه الكلمة، أشعرُ بأنّ هذه الكلمة تُلائم الاغتصاب، اسمها “نكتها”، بغض النظر عن منيكتك، سؤالك مهم، اسمعني جيدًا، الأنثى تُجيد 70 شيئًا، الطبخ و69.

*كيف هذا؟

-تريدني أن أشرح هذه أيضًا؟ الطبخ ووضعية 69، كيف أنتَ والحسابات؟ أنتَ وأيرُك متشابهين في صفة، أغبياء جدًا.

*هاهاهاها، كس إمك، قُل لي، كيف هو شكل نهداها؟

-هُنا السؤال صعب، لا أستطيع وصف شكلهم، لا أجِد شيئًا جديدًا أستطيع أضيفه لقاموس اللقاء هذا، هما مصدر الحياة، أخذا كل وقتي، كضابطين مرور، أوراقك؟ رخصتك؟ رخصة السيارة؟ وفي النهاية تذهب للحجز، هذا ما حصل معي، من حلمة لأخرى، وفي النهاية حُجزت بين النهدين، نهد دِجلة، ونهد الفُرات، ولكنهما صغيرين، على مستوى فتحة الفم، ولكن يُشبعانك، مليئين بالبروتينات، فقط مصهُم واوشم بعد ذلك، حتى تعرف طريق العودة، هذا وسم شرفي، مكافئة نهاية اللقاء.

*متى حصل هذا كله؟

-منذ ثلاثة أيام، يوم الاثنين، الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

*لقد كنتَ نائمًا على السرير المقابل لسريري، هل تحاول الفرار؟ لا تكذب، أين قمت بنيْكها؟

-بعدما شاهدنا فيلم inception، غفوت، فاستقطبتها، ورسمتُها في حلُمي، حتى نتحاور، والكثير من الاسقاطات والإيقاعات؛ ليكون الجو حقيقيًا، هكذا ظننتُ أنا، ولكن لحسن حظّي، كانت هي من أتتني، وسنتيانتها الساقطة.

*هل أتت هُنا؟ لم أفهم شيئًا.

-أير غبي.

Advertisements