في مديح الشغف!/ حازم درويش

|حازم درويش|

إذا أضع الآن يدي على جبينك، أسحبها يمنة ويسرة وبالأصبع الوسطى أسير على حواف الذقن ثم أدسها بلطف في فمك لأسحبها وأنا أنيم شفتي مكانها وأنا أدور بهذه الأصبع من أذنك إلى حلمة صدرك إلى مؤخرتك الصغيرة.

تخلع لي قميصي الزهر فأمرر شفتاي إلى أذنيك وعنقك وأنا أسحب سترتك الصيفية الرقيقة وأشد أزر ما يستيقظ من أجسادنا إلى بعضهما وأعانقك بقوة. تمرر يدك أسفلا محاولا فك أسر ما يعتمل فيك وفي على عجل ولهفة فأوقفك بقبلة تبدأ بالشفتين ولا تنتهي إلا على لوزة العنق.

أنظر في عينيك وأنا أمددك إلى صدري بعد أن أسندت ظهري إلى الكنبة الزرقاء، وأقول لك وأنا أحف أصابع قدمينا ببعضهما: لا تستعجل، ألم توافقني حين قلت لك إني لا أفعل شيئا دون شغف؟ هذا هو الشغف!

أشهر طويلة وأنت تحاول وأنا أؤكد لك أن ما أريده من الجنس لا يمتلكه أكثركم، لذا أنا صائم عنكم ولو إلى حين، وحين سألتني عن ماهية هذا الشيء، أجبتك أنه الشغف، فتروح تظن أنه الحب، فأحاول أن أشرح لك أنه شيء مختلف تماما، شيء لا يمكن ترجمته إلى الهولندية بيسر، شيء تستطيع معه أن تعيش الجنس وكأن هذا الرجل الذي بين يديك هو أول رجل وآخر رجل في العالم، تمنح هذا الشعور لنفسك و لمن معك حتى ولو كان لقاؤكما هذا لمرة واحدة.

وهذا الشغف لا أطلبه وأعيشه في الحب أو الجنس وحدهما، بل كل تفاصيل أيامي  تدور في فلكه، من فنجان قهوتي، إلى العناية بنبتاتي اللطيفة، إلى شراء الخبز، وحتى إلى قراءة كتاب على كتف نهر ما، وحين أعجز عن مواصلة هذا الشغف في شيء ما أتوقف عنه تماما إلى أن يعود لي شغفي من جديد!

أقبلك تحت العينين وفوقهما وفيهما وأنت تدور بفمك على عنقي وبيديك على خصري، أبتسم لك بخفر فتبادلني الابتسام، أمرر يدي على زندك الأيسر وأنا أنيم رأسك على صدري، فتشد الكتف إلى العينين فأروح أنقل عيني بين نافذة بشمعتين صغيرتين ونباتات ملونة وبين إغماضة إلى نفسي المستسلمة إلى ذاتها وكأني أريد خلقك داخلي لألدك مني بعد قليل.

أميل عليك بقبلة وأشابك أصابعك بأصابعي وأنا أتناولك إلى سرير قريب، أرميك إلى أزرق السرير فيشرق وجهك بابتسامة خجولة، أصعد إليك  وأمر بفمي على كل قطرة فيك وأنت تشد أزري إليك فأخلع عنك وعني ما منعتك عنه قبلا.

وأنت تتأوه وأنا أدور برأسي على صدرك وبعضنا على بعض ويدك على عضوي الملتهب ويداي تقطفان مؤخرتك  ما شئت وما شئنا فتضحك وتستحيل أجسادنا كرتي صوف ونحن ننقل أفواهنا بين نقطة ضعفك ونقطة ضعفي.

حين ننتهي إلى كل ما قد يتخيله قارئ هذا النص وأكثر ونفرغ من تلاوته بأجسادنا وعليها، أميل برأسك إلى صدري وأقبل رأسك فتقبل يدي وننظر إلينا وإلى ما حولنا وكأننا نسترد كل الصور التي ضاعت من حيواتنا، ونرى أخرى  لم تخطر على بالنا من قبل ولا على بال آخرين من البشر، أو هكذا نظن!

وهذا ولأن نعمته جزيلة، ما أن تجده في نفسك مرة تروح لا تفعل شيئا بدونه، حبا كان أم جنسا أم تفاصيل حياة أخرى لها أول وليس لها آخر، وهو ما يعطيك حياة فوق الحياة، وأغلبنا نحن المتوسطيون نطلبه في كل شيء من الصباح إلى السماء، نتحكم به حينا ويتحكم بنا أغلب الأحيان، وندعوه بلغتنا “شغف”، هل تريد أن تتعلم هذه الكلمة بلغتنا، هيا، ابدأ؛ ش غ ف، لا، ليس هكذا؛ غين، من الأسفل، من هنا، من الحنجرة…

Advertisements