يبدو أنني آخذ الأمور البديهية بدراماتيكية مفرطة / راجي بطحيش

| راجي بطحيش |

1

أعود ‘الى البيت لأنتحر/

ولكن قبلها/

أفتح الفيسبوك/

كيلا يفوتني مع ذلك شيئا /

لأجد صورة /

ثلاثة أصدقاء من شعراء النثر وكتاب النثريات الشعرية /

أو فلنقل معارف ممن يقولون لي:

“حبيبي”

يجلسون في مقهى في إحدى مدن فلسطين العامرة /

يشددون في النص على كونهم صعاليك يلتئمون على هامش المدينة المزيفة/

ويضعون امامهم طبقا تبدو محتوياته /

كمشهد غير ممنتج من تفجير حدث لتوه في وسط بغداد/

طبق من لحمة الرأس وفظائع أخرى…

أقرر تأجيل انتحاري قليلا/

يبدو أنني آخذ تلك الأمور العادية بدراماتيكية مفرطة وبإسقاطات كئيبة للغاية/

2

أدخل إلى غرفتي لأنتحر/

ثم أخرج من غرفتي لأطفئ السخان /

كيلا يحصل انفجار/

تنقطع الكهرباء في عز البرد /

يذكرني ذلك  بذاك اليوم المخمور بالصقيع/

حين دفنت أمي وعدت لوحدي إلى البيت /

لأجد العتمة بانتظاري/

حين انقطعت الكهرباء/

وهل الكهرباء أنثى أم ذكر ؟

أدفن رأسي بين فخذي اللذين عرفا أيام أكثر احتراما/

حين كانت الذقون الحليقة وغير الحليقة تتوارى داخلهما بخجل/

من شدة الغيرة الممزوجة باللعاب/

الحكمة في هذه الحالات المتدنية/

أن تمرر الوقت دون حراك /

وتفكر في شفاه شهية قادمة/

في هذه الأثناء يقترب مني كلبي /

الذي نسيته…

ونسيت انه متهيج جنسيا في هذا الوقت من السنة وإن لم نقل دائما/

وانا مدفون داخل فخذي/

يتسلق الكلب على ظهري /

ويتحرك نحو الأعلى ثم نحو الأسفل/

يستمني طويلا /

ويمنحني فرصة ذهبية لأمثل دور

هوملس نيويوركي تتبول الحيوانات الأليفة/

من الآبر إيست سايد عليه /

دون ندم..

أقرر تأجيل انتحاري  مع كل هذا/

يبدو أنني آخذ تلك الأمور العادية اليومية بدراماتيكية مفرطة وبإسقاطات كئيبة للغاية/

3

أحلق في منطاد لا يود أن يتفكك لأنتحر داخل جب خواء ذات يوم أحد/

يبدو أن المنطاد أكبر من أن يتمزق بصمت عند ملامسته الأرض/

أعرف ما يمكن فعله في هذه الحالة/

على أن أثبّت أحدهم على الحائط المقشر/

والتهمه ببطء/

أطهو لحمه على نار بطيئة/

وأوازن الرائحة برش شذرات رقيقة من

حامض الكلورين الطبيعي /

يخرج العميل المتواطئ من القدر الذي يطهى فيه/

ما أجمل هذا الشمعدان..

هل تحتاج هذا الجهاز الخلوي…

نعم احتاجه ..به صور من ماض قريب جارح/

أنا ذاهب..حبيبي/

أجرتي لو سمحت؟

مئة دولار..

لكن مقابل ماذا؟

مقابل ما أملكه..من عظام غضة..

” لا يمكن أن يصل السرد إلى هذه الدرجة من الرداءة” أقول لنفسي/

 كما..

يبدو أنني آخذ تلك الأمور  البديهية بدراماتيكية مفرطة وبإسقاطات كئيبة للغاية/

::::

أخرج محفظتي من جحرها الشقي.

Advertisements