البصاق كحل..الانتصاب كمركز/ ياسر السعدي

| ياسر السعدي|

| اللوحة: بشرى مصطفى- سوريا|

معالجي النفسي أحمقٌ تعيس ,يظنُّ أنهُ يمكنهُ أن يجعلني جاهزاً لأكونَ جُزءاً مما لا يُطاقُ احتمالهُ بأي حال, ربما أنا أحمقٌ لا اختلفُ عنه أو ربما هو أفضلٌ حالاً مني, غروري كمريضٍ في عيادةٍ ما هو نتاجُ تلكَ العُقدِ التي يقومُ عليها منهاجُ المعالجِ النفسي أيضاً ,إيجادُ عقدةٍ و إيجادُ بعضِ الخُدعِ لحلَّها ! أحياناً أقدرُ على الضحكِ و القهقهةِ طويلاً و التمتعِ بالوقت عبر الجسدِ أو عبر وهمٍ شرقي ما لإرواءِ انتصابٍ عارضٍ قد يُصيبُ جسدي صُدفةً أو عن قصدٍ شرقي ,الثقافةُ تجعلُ الانتصابَ مُختلفاً من لغةٍ إلى أخرى .

تصورُ النومِ الأبدي مريحٌ جداً ! فيه الكثيرُ من الغوايةِ للغرقِ في كسلٍ أبدي من نوم, من لاشيءٍ صافٍ من أي وهمٍ إدراكي يحددهُ الزمانُ و المكانُ و إشاراتُ الحواسِ و الدماغِ المتضاربة ,عظيمةٌ فكرةُ الموت ! ملهمةٌ لكلِّ حماقة نرجسية جمعيةٍ كانت أم فردية ! لكنني جبانٌ جداً لأفعلها يوماً ما ,تلكَ اللحظةٌ قادمةٌ لا محالة ,ذلك اليقينُ هو الأثقلُ ,هو الممتلئُ كسلاً ,أنهُ النومُ العظيمُ القادم.

ذلكَ التشاؤمُ المُفعمُ بغرورٍ ساذجٍ مُضحكٍ يجعلُ الآخرين سُذجاً ببساطة ربما هُم ممتلئونَ بغرورٍ ساذجٍ مُضحكٍ من أنواعٍ أخرى كأنواعِ الحياةِ الكثيرِ في هذهِ البقعةِ الزرقاءِ المُسماةِ ” الأرض” من بحرِ اللاشيءِ المُسمى “الكون” ,عالمنا البشريُ هو ظاهرةُ تصويتٍ , ظاهرةُ تسميّة ,مقيتٌ هو التعريف دوماً .

الحياةُ ابتسامةٌ على وجهِ الموت” كان نيتشه مُحقاً فيما قالهُ يومها, الحياةُ تمظهرٌ مادي يقومُ على برنامجٍ هشٍ يحاولُ البقاء و الاستقرار ,نيتشه مملٌ أيضاً  .

2

الثرثرةُ تُشبعُ حاجةً نفسيةً جنسيةً اجتماعيةً ما ,العلاجُ النفسيُ و الأدويةُ كإعانةِ البطالة ,إطالةٌ للنوم ليبقى الاستيقاظُ مؤلماً مليئاً بتفاصيلِ الواجبِ وارتداء الأقنعةِ الانفعاليةِ و التمتعِ ليلاً برؤيةِ النجومِ الميتةِ و الحيّة أحياناً إذا تذكرتُ وجودها طبعاً ,الذاكرةُ كنُقاطٍ من ضوءٍ في إتساعِ الفراغِ الذي تراهُ عيني الحية أسوداً في هذا المقام , الاستيقاظُ قائمٌ على ارتداء الجواربِ التي تسكنها مئاتُ الآلافِ من البكتيريا , البردُ قاسٍ هنا كاللغةِ الباردةِ التي يجبُّ عليّ تعلمها حتى لا أدفع مخالفةً نقديةً من راتبِ الإعانةِ ذاته ,المجاهرُ كالتليسكوب ,اللغاتُ لا تختلفُ عن بعضها في البرود ,لُغتي الأُمُ تدّعي أنها دافئةٌ في ثنايا ذاكرتي, هذا حُمقٌ مضافٌ على القائمةِ أيضاً .

الموتٌ تصورٌ صافٍ ,ممتلئٌ بالفراغِ الذي نراهُ مُظلماً أسوداً في الليلِ ,الفراغُ العميقُ مظلمٌ للأعينِ الحيّة ,فهيّ مستعدةٌ لالتقاطِ الضوء ,تُزعجها العتمةُ الحالكة ربما يُقدّرُ الخفاشُ الظُلمةَ ,ربما لا يعرفها أبداً كما لا يعرفُ حماقةَ الموتِ و الحياةِ و الثرثرة ,نُبؤةٌ الموت سارّة ,لكن التمتعَ بالشِّمس سارٌّ أيضاً .

على أية حال سأبقى باصقاً على وجهي غروراً أولاً ,مُبتسماً بسذاجةٍ ما .

3

لا تكنّ عارياً ,العراةُ يشعرون بالبردِ أكثر من غيرهم ,ليس لديهم أحذيةٌ ليشعروا بالدفء ,الأحذيةُ نافعةٌ إذا أردتَ السيرَ بين أجساد الآخرين ,بين أقدامهم المُتحذية ,حتماً ستشعر بالدفء بينهم ,لا تكنّ عارياً فتمرض فيسوءُ انتصابُكَ أكثر!

الذنبُ واجبٌ و حقٌ اجتماعي تلعقهُ الأمهاتُ كلما أَردنَّ تلقينَ النظافة درساً على مؤخراتِ أبنائهِن ,فريضةٌ عقليةٌ يفتقدها المجنونُ و المجرمُ و الميتُ في بعضِ الحالات .

الغرورُ المجانيّ مؤذي ,هناكَ طرقٌ للغرورِ أكثرُ إنتاجية كالعملِ لبضعِ ساعاتٍ أو كالتخرجِ من جامعةٍ ما ,الغرورُ دون قوةٍ ما مُخلٌّ بالآدابِ العامة .

الانتصابُ حدثٌ عارضٌ قامت لأجلهِ الحضارةُ عاهرةً كأولِ تجلياتها و ما زلت متكئةً عليه حتى ترتعش رعشتها الأخيرة ,الذبولُ يعني البرد هو فعلُ العُريّ ذاته ,هو تفكيكُ المُفككِ ثُمَ الاستمناءُ عليهِ ,متعةٌ مريضةٌ يتحلى بها من يقذفونَ بسرعةٍ,من يخشونَ أنهم لا يمتلكونَ ما هو جديرٌ لملء فرجٍ واحد .

ما هو اللا-مرض ؟ ما هو المرض ؟ حدثٌ عارضٌ مؤكدٌ كشبقِ الولادة ,إدمانُ قذفٍ حيوانٍ بشري آخرٌ إلى أحضانِ القضيبِ و العاهرةِ مُضجرٌ حقاً ,كان آدم قضيباً و كانت حواءُ عاهرةً للشيطان هذا ما قالهُ اللهُ حقاً .

4

الثرثرةُ لا تملئُ أي فرج , تصلُحُ للانتصاب ,التاريخُ و صراعُ الطبقات و نُباحُ الكُتّاب و الإنسانُ الآله و الآلهُ الإنسان مقوياتٌ ورقيةٌ مؤقتةٌ لحدثٍ عارضٍ أُفضلُ أن ينتهي بالبُصاقِ لا بالمنيّ .

مملٌ هو التكرارُ كأي مصطلحٍ أكاديمي يرقصُ في فمٍ أحدهم ,مملٌ هو الاستعراضُ الذي يؤديهِ القارئُ كما يؤديهِ الكاتبُ على حلبةِ النرجسِ و البَخور أو في تأويلٍ آخر لجنيّ المال و نفيهِ في السِّوقِ ليعودَ فتياً فيُقذفَ في جيبٍ أُخرى ,أعلمُ ذلك جيداً و أبوحُ بهِ علناً ,الرقصُ أداةٌ مملة ,مُقوٍ ورقي .

الجغرافية نقيةٌ كثدّي حواء ,كقدرةِ الكمبيوتراتِ على افتعال قنبلةٍ نوويةٍ في فيلمٍ لِكاتبٍ سخيف و مخرجٍ مهووسٍ باستمنائهِ قُبالةَ مرآةٍ كانت أحد الممثلاتُ تراقبُ تلاصقَ ثدييها فيها داخلَ حيّز المرآةِ المحاطِ بالإنارةِ المفتعلةِ كالجغرافية و أثداء حواء الذي يختلفُ البشرُ جميعاً على لونهما و على كثافةِ اللونِ في حُلمتيهما .

Advertisements