رقصة كسولة للخنازير أسمى العطاونة

 | بورتريه: أسمى العطاونة |

خنزير أسود «باتا نيغرا» ذو مخلب أسود يتمرغ بثقله

في الوحل

ضوء أصفر خافت ينبعث من

عينيه الصغيرتين المتباعدتين المثبتتين في منتصف رأسه

 تبحلقان في اللاشيء

ذهن صامت

يسترجع وشوشات وابتسامات خبيثة لبشر مروا من هنا

 لترتعش لسماعها أذنيه

«إنه أفضل أنواع الخنازير»

خنزير يَزن أطنانا من الكسل والخمول

تكاد أن تلتصق رأسه بجذعه

ترهلات رقبته طويت لعدة طبقات

لتخفيها من لمعان سكين حاد

يشحذ بعناية للتحضير لطقوس دينية

تنبطح بجانبه أنثاه السوداء والكسولة أيضا

تأن بصمت

كلما اعتصر صغارها جلد يبرز كنتوءات على شكل حلمات

تمزق من كثرة الشد

اخترقت سياج السور

العق بشراهة نقاط الدم العالقة في باطن كفي

علقت مريلتي الخضراء بأسلاك صدئة ونحاسية

شددت بها فسقطت أرضا

كم يشعرني التعري بالارتياح

كيف للبشر الحركة بحرية مع ثقل الملابس هذا

لا أريد أن تفصل أقمشة من صنع البشر بيني وبين رطوبة الأرض

رائحة البراز تنعشني

بول الخنازير ينبوع كنسي أُعمِد به نفسي

وحل مبلل وقذر يكفيني كغطاء لجسدي

أبعد بيدي ذباب يزعجني ضرب أجنحته

ذباب آخر يحوم حول حرارة طازجة لبول غطى مريلتي

المتطايرة مع الريح والمعلقة كراية

في أعلى السياج

أنبطحت أرضا بجانبهم

وخز أعواد القش المجفف يدخل بانسياب ولذة في مسامات لحمي النضر

عيوني التائهة تبحلق في أطياف المارة

الجوع قاتل

صوت لمعارك دامية تمزق مصارين المعدة

لن أموت مرتين

ولن أدع كتل اللحم الحقيرة هذه تنافسني عشائي

أحاول دس وجهي بينها وأباعدها بأذرعي

 التقط حلمة الخنزيرة وأمتصها

استلقي على كتلة من القش من جديد

في السهول المهجورة

 الفضاء واسع ورحب

الشمس تصير أجمل عند الغروب

أرواح الشياطين تنزل من السماء

وجهك الشاحب يبرز فيما بينها

تراقبني وتتمتم بهمسات

تختفي همساتك مع تعالي

ضحكاتٍ لأطفالٍ

يحاولون كتمانها بأيديهم الصغيرة

أرى طيفك يقترب 

يستنشق ما تبقى من قماشتي الخضراء

أراه ‫ملطخا بالدم

تماما كدم يلطخ يدي «الليدي ماكبث»

في يوم العشاء الأخير

اقتربت

 ومن دون رحمة

أحكمت القماشة على فمي وأنفي

شاهدتني

ألفظ أنفاسي الأخيرة وارتعش

بياض عيوني يبحلق باتساع

ناظرةً إليك

دقات قلبي تنطفئ

تأز كشريط موسيقي انتهت صلاحيته

كم من قوارير العطور المركزة سيكفيك

لتغسل يديك فيها

وتخفي رائحة موتي

أي ذاكرة ستغلق أبوابها على نفسها

لتمحو آثار زرقتي هذه

ترتدي ثوب الاعتياد الممل كعادتك

الق به في جهنم

وتعال

تعال

واستلق بجانبي على فراش من القش الميت

تعال واقفل باب الحظيرة جيدا

تعال لنرقص رقصة كسولة للخنازير 

Advertisements