المهرج ذو القبقاب الشامي عمر بقبوق

| سلسلة: مهرجو دمشق |

تبدأ الملحمة بالعُري وسائل أبيض يغسل أدمغة القاطنين القانعين بالرؤية الكونية الحاصلة نتيجةً لترتيل كل تلك الاصحاحات الماورائية في الحياة اليومية. لا نستطيع أن نرتقي بالكون ونحن نلوك الخُزي، ونحن نغطي أجسادنا بالأوشحة. أنف المهرج الأحمر سيتخلى عن لونه إذا مزقت أصابعنا غشاء بكارته.

المهرج يجول بقبقابه الشوارع، يزعج المارة بتلك الايقاعات والأنغام ذات الطبيعة الروحية التي تخلت مع الزمن عن قداستها ولم يبق  منها سوى ايقاعها المزعج. يحاول لفت الأنظار ولكن دون جدوى، الشارع مليءٌ بالمهرجين. لا أحد يضحك من خزيه، وقلما يجد من يصارحه ويتهكم عليه. إلا أن المهرج يبكي وهو ينظر إلى جسده “المجلتن” تحت القناع.

يخلع المهرج قبقابه عند باب منزله قبل أن يخطو على السجادة العجمية. هل يخشى أن يدنس وكر التقاليد وغار حراء! يغسل كل الألوان التي تغطي وجهه ويدفن نفسه في سريره. ويتساءل : ألا يستطيع الإنسان أن يحيا في سريرٍ كبير! لن يلاحظ أحد العُري إذا ما أجاد اللعب بالكرات. إنه على استعدادٍ كاملٍ لأن يمشي عمره الباقي على الحبال إذا ما سُمح له بأن يتخلى عن قبقابه وأنفه الأحمر.

يتسائل المهرج أثناء حلمه.. لمَ عليه أن ينتظر الساحرة الطيبة لتبدل قبقابه بحذاء سندريلا ذي الكعب العالي؟ لماذا ينتظر المنقذين والخبراء ليكشفوا له أنوثته؟ إنه أنثى! يتجول والمساحيق تفقأ أنوثته. لا عيون للأنثى، ليس هناك سوى ثقبٌ يقضم المتعة ضمن فعاليات تسمى “الواجبات الزوجية”.

قضمت قضيباً خارج أوقات الدوام. تحول النمط إلى شخصية، نسي المهرج لبرهة كينونته. ولكنه لم ينس –بعد أن عبر السرير- أن يرتدي أنفه الأحمر وقبقابه الشامي.

الإعلانات