شبحي سيطاردك كظلك أسمى العطاونة

| صورة: Sally Mann |

سماء سوداء، كالحة، يضيئها قمر ملتهبة حمرته،

ريح هائجة كموج بحر غاضب ينكسر ويتبدد على الصخور الرمادية،

تعصف بدرفة النوافذ الخشبية، تزعزعها فتوشك أن تقتلعها من مكانها…

كرسي خشبي يتأرجح كلما عصفت به الريح

أستيقظ مرتعبة مع كل دوي لارتطام،

دوران رأسي الثمل لا يكاد يعي لما يحدث من حوله،

عيناي تجتهدان لتبددا ضباب يخفي قسوة وجهك،

شفاهي تقطر دما لوثته بِلعابك،

تولجه لينهش في أحشاء تنزف حزنا

افرغ ما في بطني من رائحة تذكرني بعرقك

شعر كثيف وخشن يحيط بقضيبك يحتك بجلدي الملتهب

على الفراش المهمل، اختلطت رائحة البول بالدماء

صقيع الغرفة الزرقاء يلسع لحمي المنكمش على نفسه ، كملح الزبد يوقظ جرحا لم يكتمل التئامه…

كشجرة تقاوم عصف الريح دون جدوى،

وبأيدي المزارع الخشنة

ألقيت بي أرضا

ليختلط دمي المتخثر بزخارف البلاط الزرقاء،

أشيح  بنظراتي الدامعة إلى نافذة فتحت بغتةً على مصراعيها،

وكأن الله يباركك غبطتك

من جديد

تغرسه فيّ كخنجر،

تقذف سائلك المؤكسد في جسدي المنهك لتزيده زرقة،

تتعالى ضحكاتك الهيستيرية،

ترحل من الغرفة مع زجاجة من النبيذ

تتركني ملقاة، كجذع مجتث، دون حراك

لم يتبق لدي الكثير من الحياة

أزحف بمشقة

باتجاه النافذة

رعشة من الألم المتتالي تنتابني كلما تحركت

رغوة بيضاء تخرج من فمي

أتلكأ متمتمة بلغة لا يفهمها سواي

أمسك طرف ستار أحمر مخملي أسدل على بلاط الغرفة

صدى لصراخ امرأة يدوي من بعيد

صوت البيانو يرتفع…

كنبتة تحتضر في العتمة وتلتف حول عود من الخشب الجاف

محاولة الوصول إلى الضوء

أسعى إلى الوقوف على قدميّ متشبثة بالستار

أصل لحافة النافذة

أزيح الدرف الخشبية بذراعي

وألقي بجسدي للريح

Advertisements